فهرس الكتاب

الصفحة 1183 من 19127

فالشاعر هنا يتحدَّث بأسلوبٍ عفويٍّ أقرب إلى اللغة العادية، يحاول طرد َالهواجس والمخاوف التي تُطارد الإنسان السودانيَّ في غُربته الداخلية والخارجية معًا حول مستقبل الوطن.

وينقل صورةَ أُسرة من الخرطوم هي أسرتُه التي تمثِّل كلَّ أسرة سودانية في بساطتها وإيمانها ورضاها بما قَسَمَ الله سبحانه لها.

والشاعر يوازنُ بين ما في الوطن وما في خارجه، فيعترف بالمفارقة.. ففي أمريكا رزقٌ أكثر، ولكنَّ فيها سوءَ خلق أكثر أيضًا، فما الحل ؟

الحلُّ عند عبد التواب والد الشاعر الذي يمثِّل الإنسان السوداني المؤمن المليء بالقناعة والرِّضا، يقول الشاعر:

أَلفَيتُ الوالِدَ عبدَ التوَّابْ

قَد صَلَّى العَتْمَةَ ثمَّ إليهِ أَنابْ

طَرَحَ (السِّبحَة) في (التَّقْروبَة)

رفَعَ يدَيهِ وطَلَبَ التَّوبَهْ

يا ربُّ ببابِكَ أَطرُقْ

لا أبوابَ الناسْ

و (التقروبةُ) سَجَّادة الصلاة عند السودانيين، و (السِّبحة) من لوازم الإنسان المرتبط بالصلاة والأذكار في المجتمع السوداني، وصورةُ السبحة الملقاة فوق التقروبة بعد أداء صلاة العتمة (العشاء) فيه دلالةُ الاستعداد لصلاة الليل وصلاة الفجر، فمستلزمات العبادة جاهزة، وكأن المصليَ لم ينفكَّ من صلاته.

وإذا أضفنا إلى ذلك وقوفَ عبد التواب بباب الله طارقًا، لا بأبواب الناس، عرفنا كيف يرسُم الشاعر طريقَ الخلاص للإنسان السوداني من أزماته.

وينقلُنا الشاعر إلى صفحة المرأة السودانية من خلال حديثه عن والدته التي يُسمِّيها باسمها (زَنُّوبَة) ليُعطينا شعورًا بالواقعية اللصيقة بالمجتمع السوداني، فالاسمُ كما هو واضحٌ محرَّف في نُطقه من (زينب) فيقول:

(زَنُّوبَةُ) بنتُ الشَّيخِ حَكيمْ

ياقوتَةٌ بتاجِ العِزِّ تُقيمْ

أَشواقي إليكِ بلا تَحجِيمْ

يا حَبلَ الصَّبرِ نهايتَهُ

يا نَبعَ الحبِّ وطِيبتَهُ

يا زَرعَ القُوتِ وطِينَتَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت