فهرس الكتاب

الصفحة 11937 من 19127

نجح رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته على نطاق واسع تتحير له العقول، فقد دانت لها الجزيرة العربية، وزالت الجاهلية بتقاليدها الفاسدة وأعرافها الباطلة وأوضاعها الجائرة وتصوراتها العليلة حتى حطمت الأصنام، وجلجل صوت الأذان يشق أجواء الفضاء ويملا الآفاق. وتوحدت الشعوب والقبائل المتناثرة، وخرج الإنسان من عبادة العباد إلى عبادة اللّه، وتحقق العدل والمساواة، وألغيت الطبقية واندثرت العصبية الجاهلية، وإنما الناس كلهم عباد اللّه، إخوان متحابون، متمثلون لأحكامه، أذهب اللّه عنهم عُبِّيَّةَ الجاهلية ونخوتها وتعاظمها بالآباء، ولم يبق هناك فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوي، الناس كلهم بنو آدم، وآدم من تراب . وهكذا تحققت - بفضل هذه الدعوة - الوحدة الإسلامية، والوحدة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية، وانعدلت القيم والمقاييس، وتغير وجه الأرض، وازدهرت في الجزيرة العربية نهضة مباركة، وحضارة زاهرة، وتألقت وازدانت.

النقطة الثانية عشرة: حجة الوداع:

بعد أن تحقق إبلاغ الرسالة للناس كافة، واكتمل بناء المجتمع الإسلامي على أساس التوحيد، وشاء اللّه أن يري رسوله صلى الله عليه وسلم ثمار دعوته، التي عاني في سبيلها ثلاثة وعشرين عاماً حافلاً بالجهد والجهاد والاجتهاد والبلاء والإيذاء، وأحس رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنو أجله، ولذلك قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج، ليجتمع بالأمة الإسلامية، فيأخذوا منه أصول الدين وكلياته، ويأخذ منهم الشهادة على أنه أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت