فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي اليوم التاسع من ذي الحجة يوم عرفة، وقد اجتمع حوله مئة ألف وأربعة وأربعون ألفاً من الناس، فقام فيهم خطيباً، وألقى هذه الخطبة الجامعة وتضمنت أول إعلانٍ عامٍ لحقوق الإنسان عرفته البشرية، أعلن فيها المساواة والعدل وحرمة الدماء والأموال وحقوق النساء، ووضع دماء الجاهلية وأموالها الربوية، وبدأ بربا عمه العباس، قال فيها [45] :"أيها الناس، اسمعوا قولي، فإني لا أدرى لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبداً. أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا، وإنكم ستلقون ربكم، فيسألكم عن أعمالكم، وقد بلغت، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها. وإن كل ربا موضوع، ولكن لكم رؤوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون، قضى الله أنه لا ربا، وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله. وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب، وكان مسترضعاً في بني ليث، فقتلته هذيل، فهو أول ما أبداً به من دماء الجاهلية."
وجاء فيها أيضاً: أما بعد: أيها الناس، فإن لكم على نسائكم حقاً، ولهن عليكم حقاً إلخ. ا.هـ وبعد أن فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من إلقاء الخطبة نزل عليه قوله تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } (المائدة: 3) ، ولما نزلت بكى عمر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما يبكيك ؟ ) قال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا، فأما إذا كمل فإنه لم يكمل شيء قط إلا نقص، فقال: ( صدقت ) [46] . وأقام أيام التشريق بمني يؤدي المناسك ويعلم الشرائع، ويذكر الله، ويقيم سنن الهدي من ملة إبراهيم، ويمحو آثار الشرك ومعالمها .