فهرس الكتاب

الصفحة 11941 من 19127

واضطرب الناس إثر سماعهم خبر موته، فقام فيهم أبو بكر خطيباً، فحمد الله تعالى وأثنى عليه. ثم قال:"أيها الناس، إنه من كان يعبد محمدا. فإن محمدا قد مات. ومن كان يعبد الله تعالى، فإن الله حي لا يموت. قال ثم تلا هذه الآية: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} [47] . وكاد الناس بعد وفاته أن يختلفوا، ولكنَّ الله سلَّم، وجمع كلمتهم على أبي بكر الصديق، فبايعه الناس عبر انتخاب من الأمة، لا عهد للعرب بل للعالم به آنذاك، وخطب فيهم خطبة الحكم، فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله. ثم قال: (( أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم، ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني. الصدق أمانة والكذب خيانة. والضعيف فيكم قوي عندي، حتى أريح عليه حقه إن شاء الله. والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله. لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل. ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء. أطيعوني ما أطعت الله ورسوله. فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم ) ) [48] . واستمرَّ نظام الحكم شورى بين الناس طيلة فترة الخلافة الراشدة، لينقلب بعد ذلك ملكاًُ عضوضاً وجبرية جرت على الأمة الويلات، كما أخبر به صلى الله عليه وسلم."

هذه نبذة يسيرة من سيرة محمد، رأيت أنه لا بدَّ منها بين يدي البحث، وأردت أن توطِّئ له، وتكون كالمقدمة، إذ ليس من الحكمة أن أحدثك عن شمائل محمد وخصائصه، وأنت تجهل سيرته جهلاً مطبقاً أو لا تعرف عنه إلا النذر اليسير المشوَّش.

الفصل الثاني: رَحْمَةً لِلْعَالَمِين (الرحمة المهداة من رب العالمين)

المبحث الأول: خصائص رحمته صلى الله عليه وسلم

النقطة الأولى: الرحمة صفة الرب سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت