فهرس الكتاب

الصفحة 11977 من 19127

إن الإسلام لا يقرُّ العنف ضد المرأة، غير إن الشرع أباح استخدام الضرب للتأديب في نطاقٍ ضيقٍ جداً، وذلك خاصٌّ بالمرأة الناشز التي خرجت عن قوامة زوجها، وشكلت تهديداً لنظام الأسرة، وأصرت عليه، إذ لا يبيح الإسلام اللجوء إلى الضرب إلا بعد استخدام الوعظ كمرحلة أولى ثم يجرَّب الهجر في المضاجع أثناء النوم بشروط وضوابط فقهية، تراجع في مظانها، ولا يهجر إلا في البيت، فإذا لم يجد الوعظ ولا الهجر فلا حرج من اللجوء إلى ضربٍ غير مبرح، هو إلى التهديد أقرب منه إلى التنفيذ، إذا وجد المصلحة في ذلك، ومثل هذه المرأة التي لم يصلحها وعظٌ ولا هجرٌ - والهجر عند النساء أشدُّ من الضرب نفسه ؛ لرقتهن وغلبة العاطفة عليهن - غالباً ما تكون في حالة شذوذٍ نفسي، وقد ينفع فيه العقاب البدني كحلٍّ أخيرٍ، وهو - رغم ما فيه من ضررٍ على المرأة - خيرٌ من الطلاق وتمزيق الأسرة، وهي أشبه ما تكون بقانون الطوارئ أو الضرورة التي تباح في بعض الحالات الاستثنائية، ولكن بعض الأزواج لا يضع عصاه، وهذا تعسفٌ في استعمال الحق، لا يقبله الإسلام.

وإذا كان لابدَّ من كلمة أخيرة، فأقول: إن التشريع الإسلامي في هذه القضية موزون ومعتدل ومنطقي بالنظر العام إلى نظامه القانوني الذي يعطي الرجل حق القوامة على الأسرة أي رئاسة مؤسسة البيت وتدبير شؤونه، ومثل هذه السلطة لا بد لها من قوة تجعلها نافذة وفاعلة وضابطة وإلا فإنها ستبقى حبراً على ورقٍ ليس غير، إلا إن عماد هذه القوة الداعمة هو الوازع الديني عند المرأة قبل أيِّ شيءٍ آخر.

النقطة الثالثة: شبهةٌ أخرى! زواجه صلى الله عليه وسلم من عائشة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت