فهرس الكتاب

الصفحة 11978 من 19127

و يتملكني شعورٌ أن بعض الحالات التي نثيرها بين ثنايا هذا البحث، قد لا تجد لديك القدرة على هضمها أو الاقتناع بها ؛ لعوامل ثقافية وحضارية وغيرها تفرض مثل هذا الاختلاف في وجهات النظر، غير أني أريد أن أذكرك وأنت تقرأ حياة محمد أن تعيش زمانه ومجتمعه، وتحكم على كثيرٍ من الأمور بمنطق زمانه ومجتمعه وموازينهما لا بمنطقك وقناعاتك، ولا يعني كلامي هذا بحال من الأحوال أني أقيِّد الإسلام بزمانه ومكانه وأهله الأولين، لأنه رحمة عامة وشاملة تتجاوز حدود الزمان والمكان، وتتجاوز عصر نزوله، وتخرج عن حدود أرض العرب التي أشرقت عليها شمس الرسالة، فالإسلام صالحٌ لكل زمان ومكان بل - بتعبيرٍ أقوى وأصح - لا يصلح لكلِّ زمان ومكان إلا الإسلام، ولكن ما قصدته هو اعتبار العرف واختلاف الزمان والمكان في النظر إلى كثيرٍ من الأمور، وأضرب لك مثلاً زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة، وهي بنت تسع سنوات، قد يقفُّ شعر رأسك، وتصرخ: هذا ظلم!.

ولكن رويدك قليلاً: ألم يكن لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم أعداءٌ وخصومٌ؟. بلى إنهم كثيرون جداً وأعداءٌ ألداء أيضاً، ويرصدون كل حركاته وسكناته، ويتصيدون له الأخطاء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت