فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والسؤال: لماذا لم يشنعوا عليه مثل هذا الزواج؟ لماذا كفُّوا ألسنتهم عن إثارة هذه الشبهة في وقتها؟. والجواب سهلٌ جداً، يفطن له اللبيب وغير اللبيب: إن هذا الزواج مقبولٌ اجتماعياً، وأعرافهم تقرُّه وتتقبله، ولا ترى فيه بأساً. ثمَّ إن البنات يتفاوتن في سن النضج من بيئة إلى أخرى، بل يختلفن في بيئة بعينها، وكثيراً ما ترى البنت الحديثة السن بين أترابها، فتجدها امرأة مكتملة جسداً وعقلاً! وأزيدك بما يؤيد هذا الكلام، وهو أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يكن الخاطب رقم واحد لعائشة، فقد سبقه إلى خطبتها آخرون! وأترك الفرصة لصاحبة الشأن - وهي التي لم تتذمر يوماً من هذا الزواج بل كانت أسعد امرأة به -؛ لتروي لنا قصة خطبة رسول الله لها:
قَالَتْ عَائِشَةُ: لَمَّا مَاتَتْ خَدِيْجَةُ جَاءتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيْمٍ، فَقَالَتْ:
-يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَلاَ تَزَوَّجُ؟
قَالَ: (وَمَنْ؟(قَالَتْ: إِنْ شِئْتَ بِكْراً، وَإِنْ شِئْتَ ثَيِّباً) .
قَالَ: (مَنِ البِكْرُ، وَمَنِ الثَّيِّبُ) ؟
قَالَتْ: أَمَّا البِكْرُ؛ فَعَائِشَةُ ابْنَةُ أَحَبِّ خَلْقِ اللهِ إِلَيْكَ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ ؛ فَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، قَدْ آمَنَتْ بِكَ، وَاتَّبَعَتْكَ .
قَالَ: (اذْكُرِيْهِمَا عَلَيَّ) .
قَالَتْ: فَأَتَيْتُ أُمَّ رُوْمَانَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ رُوْمَانَ! مَاذَا أَدْخَلَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ؟
قَالَتْ: مَاذَا؟
قَالَتْ: رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُ عَائِشَةَ .
قَالَتْ: انْتَظِرِي، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ آتٍ.
فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَوَ تَصْلُحُ لَهُ
وَهِيَ ابْنَةُ أَخِيْهِ.
فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (أَنَا أَخُوْهُ وَهُوَ أَخِي، وَابْنَتُهُ تَصْلُحُ لِي) .
فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ رُوْمَانَ: