فهرس الكتاب

الصفحة 11987 من 19127

خامساً: إن مما يؤكد لك أنَّ زواج محمد لم يكن من باب التوسع والسرف في الشهوة والتمتع على عادة الملوك قديماً، أنه صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكراً إلا زوجة واحدة، وهي عائشة الصدَّيقة العالمة الفقيهة، وغالب من يكون التمتع هدفه يحرص على الأبكار بل إنَّ محمداً نفسه حضَّ جابر بن عبد الله على زواج البكر، فقال له: (( هلَّا تزوجت بكراً تلاعبها وتلاعبك ) ) [123] . فما باله يرغِّب بالأبكار وينكح الأرامل؟ أيفعل ذلك طالب شهوة أم صاحب دعوة؟ ثم إنَّ مما لا ينبغي أن تغفل عنه أنه لم يعدد إلا بعد موت خديجة رضي الله عنها، وقد بلغ الخمسين من عمره، ومن أراد التمتع والشهوة فإنه يتزوج في الشباب ؛ لأنه سنُّ القوة الجنسية العارمة ثم تبدأ بالذبول! فما مكان الشهوة في حياة رجل عزف عنها وهو شاب، أيغرق فيها وهو شيخ؟. ونقول أيضاً: أين مكان الشهوة والمتعة في حياة رجل لم يسترح ساعة من عناء الجهاد والعمل، فالمهام العظيمة والأعمال الجليلة التي كان يقوم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد البعثة، كانت تشغل وقته وجهده، ولم يعرف عنه أنه كان ينشغل بالنساء والملذات عن تلك المهمات، فقد كان داعياً إلى الله لا يهدأ، ومجاهداً في سبيله لا يفتر، ومعلماً للناس الخير، وحاكماً بينهم بالعدل، وعابداً يقوم حتى تتفطر قدماه، ويصوم حتى يظن أصحابه أنه لا يفطر، ولكنه مع ذلك كله كان زوجاً مثالياً ناجحاً في إدارته لبيوته [124] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت