فهرس الكتاب

الصفحة 11990 من 19127

النقطة الخامسة: رحمته صلى الله عليه وسلم ببناته:

وإذا كان أهل الجاهلية يكرهون البنات، ويتشاءمون منهن، بل وتبلغ الغلظة والقسوة مداها أحياناً بوأدهن، ولكن رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم يحب بناته، ويحسن إليهن، ويتواضع لهن، ويرق لهن، ويعطف عليهن، حتى وهو في صلاته بين يدي ربه سبحانه، وصلاة المسلمين يحرم فيها الكلام أو العبث! يحدثنا أبو قتادةَ قال: خرجَ علينا النبيّ صلى الله عليه وسلم وأُمامَة بنتُ أبي العاص على عاتِقه فصلى, فإذا ركعَ وضعها, وإذا رفعَ رفعَها [127] . ومن ألطف أخباره وأرقها ما رواه لنا علي صهره أن فاطمة ابنة رسول الله عليها السلام اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن حتى أثَّر في يديها، فبلغها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بسبي (رقيق) ، فأتته تسأله خادماً، فلم توافقه (تصادفه) ، فذكرت لعائشة حاجتها، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك عائشة له، فأتانا وقد دخلنا مضاجعنا (أي اضطجعنا في فراشنا لننام) ، فذهبنا لنقوم، فقال: (على مكانكما) ،"فجاء فقعد بيني وبينها" [128] ، حتى وجدت برد قدميه على صدري، فقال: (ألا أدلكما على خير مما سألتماه، إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا الله أربعا وثلاثين، واحمدا الله ثلاثا وثلاثين، وسبحا ثلاثا وثلاثين، فإن ذلك خير لكما مما سألتماه) [129] . ولكن لمَ لمْ يعط محمدٌ ابنته فاطمة خادماً؟ وهنا تبرز عظمة رسول الله، فهو لا يؤثر بناته ولا زوجاته على نساء المسلمين بشيء، ليس لقسوة في قلبه، فهو - كما رأيناه في تفاصيل القصة - يفيض رحمة وحباً وحناناً وشفقة، ولكنه التوازن الذي حدثتك عنه، فإنَّ كثيراً من أصحاب المكانة والنفوذ تحمله الشفقة على أولاده وأقاربه إلى إيثارهم وتفضيلهم على سائر الناس. وهذه قصة أخرى تظهر رأفته ببناته، ولكنها في الوقت نفسه تؤكد على أن العاطفة لم تكن لتميل به عن الجادة. عن السيدة عائشة أن أبا العاص بن الربيع صهر رسول الله صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت