فهرس الكتاب

الصفحة 11993 من 19127

وتعال لنستمع إلى خادمه أنس رضي الله عنه يحدثنا عن رحمته وشفقته ولينه وعطفه وحنانه، وإن شهادة الخادم لصادقة، وخاصة أنس الذي خدمه تسع سنين، وكان معه كظله، في سائر أحواله، في حضره وسفره وصحته مرضه وشبعه وجوعه، وبتقلب الأحوال تختبر أخلاق الرجال، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النّاسِ خُلُقاً. فَأَرْسَلَنِي يَوْماً لِحَاجَةٍ.

فَقُلْتُ: وَاللّهِ لاَ أَذْهَبُ، وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيّ اللّهِ صلى الله عليه وسلم، فَخَرَجْتُ حَتّىَ أَمُرّ عَلَىَ صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: «يَا أُنَيْسُ أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَذْهَبُ, يَا رَسُولَ اللّهِ. قَالَ أَنَسٌ: وَاللّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ، مَا عَلِمْتُهُ قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ أَوْ لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ: هَلاّ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا [138] . وفي رواية [139] . فما أمرني بأمر فتوانيت عنه أو ضيعته فلامني أحد من أهل بيته إلا قال: «دعوه فلو قدر أو قضي أن يكون كان» . وكان يوصي أصحابه بالعفو عن الخادم. روى أبو داود عن عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كم نعفو عن الخادم؟ فصمت، ثم أعاد عليه الكلام فصمت. فلما كان في الثالثة قال:"اعفوا عنه في كلِّ يومٍ سبعين مرَّةً". فإذا ضرب السيد عبده أو مملوكه فكفارته عتقه. كان لدى بني مقرّن خادمة، فلطمها أحدهم، فجاءت تشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم باكية، فاستدعى الرسول صلى الله عليه وسلم مالكها قائلاً له:"أَعتِقوها"، فقالوا: ليس لهم خادم غيرها. قال:"فليستخدموها، فإذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت