فهرس الكتاب

الصفحة 11996 من 19127

ولربَّ قائلٍ يقول: عجبتُ لرحمة محمدٍ بالعبيد والمماليك، وحسن معاملته لهم، وحفظه لحقوقهم، ولكن لماذا أقرَّ الرق، ولم يلغه إلغاءً كاملاً!؟. والرد بإيجاز أن الإسلام يكره الرق ويجفف منابعه، ويحب العتق، ويشجع عليه، ويفتح أبوابه، ويرغِّبُ أتباعه به بل يلزمهم به في كثيرٍ من كفارات الذنوب، من مثل كفارة الظهار واليمين والقتل وسواها. والذنوب لا تنتهي، فالكفارات بابٌ مفتوحٌ من أبواب العتق. ولم يكتف بذلك بل حضَّ على العتق، حتى قال صلى الله عليه وسلم: (من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى فرجه بفرجه) متفقٌ عليه.

والإسلام يتشوف إلى الحرية بيد أن الإسلام لا يستطيع أن يلغي الرق إلغاءً كاملاً رغم شدة توقه إلى الحرية، وذلك لأسباب منها: عجز الدولة الإسلامية آنذاك عن استيعاب العبيد بعد تحريرهم، وتأمين الكفاية لهم أو توفير فرص العمل لهم على الأقل، وسبب آخر جوهريٌّ، وهو أن الرق كان آنذاك نظاماً عالمياً راسخاً وعرفاً دولياً سائداً، ولا يقدر الإسلام وحده على إلغائه من جانبٍ واحدٍ، وكان لابدَّ من اتفاقٍ دوليٍ عامٍّ على تحريمه، وهذا ما كان متعذراً في عصره بل إن الرق استمرَّ حتى القرون المتأخرة، واستفحل في أوربا وأمريكا خاصة التي أقامت امبراطوريتها على أشلاء الحمر والسود، وشهدت النخاسة فيها ازدهاراً منقطع النظير، وانحدرت معاملة الرقيق إلى الحضيض من حيث إلغاء آدميته وعدم الاعتراف بإنسانيته!

النقطة الثامنة: رحمته صلى الله عليه وسلم بالمرضى والمعوقين:

وشملت رحمته صلى الله عليه وسلم حتى المعوقين عقلياً، عَنْ أَنَسٍ أَنّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت