فهرس الكتاب

الصفحة 11997 من 19127

فَقَالَ: « يَا أُمّ فُلاَنٍ! انظري أَيّ السّكَكِ شِئْتِ، حَتّىَ أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ » فَخَلاَ مَعَهَا فِي بَعْضِ الطّرُقِ، حَتّىَ فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا [145] . فهذه أخلاق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وفي حادثة أخرى عبس الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في وجه رجل أعمى جاءه يسأله عن أمرٍ من أمور دينه، وكان يجلس إلى رجالٍ من رؤساء قومه، يستميلهم إلى دينه، ويطمع بإسلامهم، فلم يتركه ربه سبحانه - رغم أن الأعمى لم ير عبوسه، ولم يفطن إليه -، وأنزل عليه آيات من القرآن تعاتبه عتاباً مراً: لم عبس في وجه هذا الأعمى المسكين؟ أما الآيات فهي في سورة تسمى"عبس"!، يقول الله فيها: {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَاءهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى * كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاء ذَكَرَهُ} [146] . فهل يعقل أن تكون هذه الآيات من اختلاق محمد صلى الله عليه وسلم؟ وهل يعقل أن يكون المرسل والمستقبل فيها ذاتٌ واحدةٌ؟. وكيف يلوم محمدٌ نفسه هذا اللوم الشديد، وبصوتٍ مسموعٍ؟. قد يلوم المرء نفسه سراً في خلوته أما أن يلومها جهاراً في آيات يتلوها أصحابه آناء الليل وأطراف النهار، فهذا لا يفسره إلا الإذعان والإيمان بظاهرة الوحي. ولها أشباه ونظائر اعتبرها العلماء من دلائل النبوة لا مجال لسردها في هذه العجالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت