فهرس الكتاب

الصفحة 11998 من 19127

ومن الرحمة بالمعوقين مراعاة الشريعة لهم في كثيرٍ من الأحكام التكليفية، والتيسير عليهم ورفع الحرج عنهم، فعن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} . قال: فجاءه ابن أم مكتوم (الأعمى) وهو يملها علي (أي يقرؤها عليه ليكتبها) ، فقال: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وكان رجلا أعمى، فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي (من ثقل الوحي) ، ثم سري عنه، فأنزل الله عز وجل: {غير أولي الضرر} [147] . وهذه الرخص الشرعية من تجليات الرحمة في التشريع الإسلامي، وأمثالها كثيرٌ جداً.

ومن أخباره في الرحمة بالمعوقين أنَّ رجلاً ضريرَ البصرِ أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقَالَ: ادعُ اللَّهَ أنْ يُعافيني، قَالَ إنْ شِئتَ دَعوتُ، وإنْ شِئتَ صبرتَ فهوَ خيرٌ لكَ، قَالَ فادعُهْ، قَالَ فأمرَهُ أنْ يتوضَّأ فيُحسنَ وُضُوءَهُ ويدعو بهَذَا الدُّعاءِ: الَّلهُمَّ إنِّي أسألكَ وأتوجَّهُ إليكَ بنبيِّكَ مُحَمَّد نبيِّ الرَّحمةِ إنِّي توجَّهتُ بكَ إِلى رَبِّي في حاجتي هذِهِ لتُقْضَى لي، الَّلهُمَّ فَشَفِّعْهُ فيَّ" [148] ."

النقطة التاسعة: رحمته صلى الله عليه وسلم بالمتعلمين:

الرحمة بالمتعلمين والعلاقة الحميمة بين المعلم وتلاميذه شرطٌ ضروري لنجاح عملية التعليم، وهذا ما حققه الرسول الرحيم، ونجح نجاحاً باهراً في استلاب قلوب أصحابه. ومن رحمته صلى الله عليه وسلم في التربية والتعليم ما رواه لنا مُعَاوِيَةَ بنِ الْحَكَمِ السّلَمِيّ قال: صَلّيْتُ مَع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ, فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ الله, فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمَيّاهُ, مَا شَأْنُكُم تَنْظُرونَ إلَيّ؟ قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت