فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكن المهم هو أن شفقته الواسعة، ورحمته الباهرة لم تكن لتحول بينه وبين تطبيق الحدود الشرعية ؛ فكان يأخذ بقوة وحزم بوصية الله سبحانه: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} (النور: 2) .
ولم أجد شاهداً لهذا التوازن الدقيق المحكم أقوى من قصة المرأة المخزومية التي سرقت، فاغتمت قريش لها، لأنها ذات حسب ونسب وشرف، فكيف ينفذ عليها القانون؟ وأرادوا أن يشفعوا لها عند رسول الله، فقالوا ومن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فكلمه أسامة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فاختطب ثم قال:"إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"والحديث يشير إلى أن القطع عقوبة قديمة جاءت بها الشرائع السابقة، ولم يخترعها الإسلام.