فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن تنفيذ الحدود والعقوبات وإن كان فيها أذى لبعض الأفراد ولكنها رحمة بالعامة، يقول الشيخ محمد أبو زهرة: (( وإذا كانت العقوبات بكل صورها أذى لمن ينزل به، فهي في آثارها رحمة بالمجتمع، ولسنا نريد الرحمة تلك الشفقة التي تنبعث من الانفعال النفسي، بل نريد من الرحمة العامة بالناس أجمعين التي لا تغرق بين قبيل وقبيل ولا جنس وجنس....، وهي الرحمة التي نزلت من أجلها الشرائع السماوية وحاول ابن الأرض أن يحققها فتقاصرت همته دون ذلك، بسبب ما توارثه من الأحقاد والحسد والتي اصطبغت بها القوانين التي سنها البشر. أما شرائع السماء فإنها تنزل من عند رب البرية الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء. وليس من الرحمة الرفق بالمجرمين، ولا الشفقة عليهم بل الرأفة بهم قسوة بالمجتمع بأسره فالرحمة هي الرحمة بالكافة، وينبغي التفريق بين الرحمة وبين انفعالاتنا النفسية. فالرحمة تتجلي في تحقيق العدل، ولا رحمة في ظلم أو إقرار باطل ولا نقصد التحرر من الرحمة الخاصة، ولكن إذا تعارضت العاطفة مع العدل وجب تقديمه على الرحمة ) ) [169] .