فهرس الكتاب

الصفحة 12013 من 19127

ولا يليق بك أن تكون عجولاً في الحكم قاصر النظر كأولئك الذين يطعنون في الإسلام، ويتهمون نظامه الجزائي بالقسوة، فهؤلاء ينظرون إلى الأمور بعينٍ عوراء، فهم لا يرون إلا العقوبة، ويتعامون عن الجريمة! يقولون: قطع اليد عدوان على حقوق الإنسان، وإهدار لكرامته، وتعطيلٌ لفعاليته!. ولكن لماذا لا تنظرون إلى الجريمة وآثارها في المجتمع، من ترويعٍ للآمنين، وتخريبٍ للعمران، وزعزعة للأمن، وقتلٍ وفتك وعدوانٍ على أرواح الناس وأعراضهم وأموالهم. والواقع أن السارق مثلاً لا تقف جريمته عند حد السرقة، فالسارق إذا وجد من يقاومه قد يقتله، وقد يصادف امرأة، فيغتصبها، وقد يتلف، ويحرق، وقد، وقد وهكذا في سلسلة من الجرائم البشعة التي تخل بأمن المجتمع، وتهد استقراره، ولا تنتهي عند حدٍ، واقرأ إن شئت أخبار الحوادث المروعة التي تملأ صفحات الجرائد والمجلات، وتقشعر لهولها الأبدان!. نعم، قد يتضرر من حد السرقة بعض أفراد من شواذ الناس، ولكن المجتمع بأسره سيعيش في أمان، وهذا ما فعله الإسلام عندما نجح في تطهير المجتمع من الجريمة، وتحقيق الأمن والسلامة، فأيهما أولى بالرحمة: مجرمون من آحاد الناس وشواذهم أم المجتمع كله!؟. نعم، بعض الناس ينظر إلى العقوبات في الإسلام مبتورة عن النظام الإسلامي العام برمته، وفي هذا تشويه وتشويش، ولا يعطي صورة صحيحة وكاملة، وهذا خطأ، وخطأ آخر يقع فيه بعض من ينتقد نظام العقوبات، وهو أنه ينظر إليه من خلال مجتمع يعايشه، حافلٍ بمثيرات الجريمة ودواعيها، من بطالة وفقر وتفاوت طبقي وظلم اجتماعي وإثارة الغرائز الحيوانية، فيتخيل ساعتئذٍ صورة مفزعة منفرة للمجتمع، يتكاثر فيه مقطوعو الأطراف، وتندر الحجارة من كثرة الرجم، وتزدهر مهنة الجلادين!. وهذا وهمٌ باطلٌ وتصورٌ خاطئٌ، ولا أريد الإطالة ههنا، ولكن أذكرك بعامٍ مرَّ على المسلمين، يسمى عام الرمادة، وقعت فيه مجاعة شديدة، مما حدا بالخليفة الفاروق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت