فهرس الكتاب

الصفحة 12015 من 19127

أما الجهاد الذي جاءت به شريعتنا، وعمل به رسولنا صلى الله عليه وسلم، والتي حاولت بعض تلك الصور تشويهه، فإنه يختلف عن الحروب القذرة التي تديرها الدول المجرمة والقوى المستكبرة، من حيث أغراضه وغاياته، ومن حيث نظامه وضوابطه وآدابه، فالجهاد في الإسلام يتميز بوضوح أهدافه، ووضوح وسائله، والتزامه بأحكام الشرع، ومكارم الأخلاق التي جاء بها الإسلام: قبل القتال، وأثناء القتال، وبعد القتال.

النقطة الأولى: مفهوم الجهاد في الإسلام وأغراضه:

وقبل ذلك لا بدَّ أن تعلم أن مفهوم الجهاد في الإسلام أوسع من القتال، وما القتال إلا أحد ميادينه، فالجهاد هو بذل أقصى الجهد بالدعوة والبلاغ المبين للرسالة، ويدخل فيه القتال عند الضرورة؛ لنصرة الدين وإزالة العقبات عن طريقه، وللدفاع عن النفس ورد العدوان عن الجماعة، وكذلك لرفع ظلم الجبابرة والطواغيت عن البشرية [171] .

والجهاد في الإسلام يستخدم القوة في موضعها، وفي أوانها، وبقدر ما توجبه ضرورة الجهاد دون سرف أو تجاوز، ومع الأعداء المقاتلين الذين باشروا العدوان، وامتدت أيديهم بالسوء إلى الإسلام وأهله، ففتنوهم في دينهم أو عذبوا المستضعفين من المؤمنين أو أخرجوهم من ديارهم، أو نهبوا ثرواتهم وأموالهم، وجاروا على حقوقهم، أو الذين احتلوا أراضيهم، وانتهكوا حرماتهم، وداسوا مقدساتهم، فالجهاد هنا مشروعٌ بل مفروضٌ، عملاً بقول الله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [172] ، وما أظن هذا إلا محل اتفاقٍ بين جميع الشرائع والقوانين السماوية منها والوضعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت