فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن تأمل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تبين له أنه لم يكره أحدًا على دينه قط، وأنه إنما قاتل من قاتله، وأما من هادنه فإنه صلى الله عليه وسلم لم يقاتله ما دام مقيماً على هدنته لم ينقض عهده، ولم يكره أحداً على الدخول في دينه البتة، وإنما دخل الناس في دينه اختياراً وطوعاً، فأكثر أهل الأرض دخلوا في دعوته لما تبين لهم الهدى وأنه رسول الله حقاً [174] . وضرب ابن القيم مثلاً أهل اليمن وأهل الشام وفارس ومسلمة اليهود، وكيف اختاروا الإسلام على أديانهم، طوعاً لا كرهاً [175] ، بخلاف تاريخ انتشار المسيحية، فقد فرض الامبراطور شارلمان المسيحية على السكسونيين بحد السيف، وقام الملك النرويجي"أولاف تروجسون"بفرض المسيحية قهراً على أحد رؤساء القبائل المجاورة، مهدداً له بثعبان سامٍّ وجهه إلى عنقه، وكان القوط في الأندلس يجبرون اليهود على التنصر، ويعذبونهم بوحشية وبشاعة، وفي سنة 1454م أصدر البابا مرسوماً منح فيه"هنري البحار البرتغالي"الحق في أن يغزو وأن يحتل، ويخضع جميع الشعوب والأقاليم التي يسودها حكم أعداء المسيح، وأن يحتل، ويحوز البحار اللازمة للقضاء على انتشار (( طاعون الإسلام ) ). وكان مما جاء في هذا المرسوم البابوي ما يلي:"إن سرورنا لعظيم أن نعلم أن ابننا المحبوب هنري أمير البرتغال قد سار على خطى أبيه - الملك جون - بوصفه جندياً قديراً من جنود المسيح ؛ ليقضي على أعداء الله وأعداء المسيح من المسلمين والكفرة" [176] . فهذا يدل على شدة التعصب الديني عند النصارى، ولكن المسيح والمسيحية براءٌ من العدوان والعنف والتعصب الممقوت.