فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهنا أمر أحب أن ألفت نظرك إليه، لأنك قد تقرأ بعض النصوص في القرآن والسنة، فتتوهم أنها تتعارض مع معاني الآية السابقة، خذ مثلاً قوله سبحانه: {فإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [196] أو قوله: َ {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [197] !. فهذه الآيات ونحوها يوهم ظاهرها التعارض مع ما سبق تقريره، وأنا أقول لك: ليس بينهما تعارض، ولكنه تعارض بالظاهر، فلكلِّ نصٍّ منها مجاله الذي يختلف عن الآخر، فالآية السابقة: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} أصلٌ ثابت من أصول تشريع الجهاد، وقاعدة كلية من قواعده تتصف بالعموم والشمول والثبات، بينما الآيات الأخرى جاءت في سياق تاريخي معين، ونزلت في عدو محارب، ما تزال الحرب بينه وبين المسلمين مستعرة، والمشركون هم الذين بدؤوها وسعروها، وكلما انطفأت أوقدوها، فلا يصح تنزيل هذه الآيات على قومٍ آخرين برءاء مسالمين، لأن الأصل في علاقات المسلمين بغيرهم السلم لا الحرب غير إن من أراد السلم فلا بدَّ له من قوةٍ تحميه، ولا مفر من الاستعداد للحرب، فالضرورة تقدَّر بقدرها [198] . ويقول الإمام محمد أبو زهرة في"العلاقات الدولية في الإسلام":"الأصل في العلاقات هو السلم... ولا يسمح الإسلام لأتباعه بالتدخل في شؤون الآخرين إلا لضرورة" [199] وقد انتقد بعض الباحثين فكرة عدم التدخل في شؤون الآخرين مطلقاً لأنها قد تكون قبيحة أحياناً وحسنة في أحيان أخرى لنصرة المظلومين مثلاً، ودفاعاً عن