فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كذلك لم يكن ما في نفس أبي حذيفة إلا تغير حكم سالم بعد إلغاء التبني (أصبح أجنبيّاً) ؛ فلما أرضعت زوجته سالماً ذهب ما نفس أبي حذيفة؛ فعاد الأمر في نفس أبي حذيفة تجاه سالم كما كان وقت التبني.
فأصبحت الشبهة المثارة دليلا على إنسانية الشريعة التي تحسب للإسلام ولا تحسب عليه.
وليست هذه هي المسألة الوحيدة التي يراعي فيها الشرعُ الاعتبارات الإنسانية:
فمثلها حكم مشاركة اليتامى في الطعام والشراب برغم احتمال أن يصل الوصيَّ من مال اليتيم شيء، وفصلُ اليتيم في الطعام يمنع هذا الاحتمال، ولكن هذا الاحتمال (وصول شيء من مال اليتيم للوصي) أهونُ من أن يعيش اليتيم حياته وطعامه منفصلا عن الناس؛ خوفاً من أن يصيبوا من ماله شيئاً وفقاً لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} [النساء:10] .
ومن هنا جاء قول الله عز وجل: {... وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لاعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة:220] .
تبقي مسألتان:
الأولى: الطريقة التي رضع بها سالم:
وتفسير الرضاعة لغة يحتمل الطريقتين: التقام الثدي أو شرب اللبن بالقدح بعد حلبه من الثدي.
وقصر معنى الرضاعة لغة على (التقام الثدي) فقط قول خاطئ؛ بل يطلق الرضاع ويراد به السقاية أيضاً.