فهرس الكتاب

الصفحة 12064 من 19127

(( فمَنْ مِنَ الناس اليومَ له مثلُ حكم سالم في التبني؟ لا أحد. ثم بعد بطلان التبني احتاج سالم لهذا الحكم فكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته هذه التي لا تنطبق على غيره، فهي حالة خاصة انتهت بانتهاء أطرافها.

ومما يؤكد هذا الجواب - كما يبين ابنُ عثيمين - أن رضاعَ الكبير مُحَرَّم، ولا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: (( إيَّاكُم والدُّخول على النِّساء ) )قالوا يا رسول الله، أرأيت الحمو - وهو قريب الزوج كأخيه مثلا - قال: (( الحمو الموت ) )رواه البخاري (5232) ومسلم (2172) . وكلنا يعلم أن الحمو في حاجة لأن يدخل بيت أخيه إذا كان البيت واحدا ولم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم:"الحمو ترضعه زوجة أخيه"مع أن الحاجة ماسة لدخوله. فدل هذا على تحريمه للغير من باب أولى ! )) [19] .

رضيع عائشة:

وبقصد التلبيس على القارئ أورد المتكلمون بهذه الشبهة أن أم المؤمنين عائشة أرسلت بسالم بن عبد الله بن عمر لأختها أم كلثوم. والحديث في الموطأ. وسالم هذا غير سالم مولى أبي حذيفة، وكان طفلا صغيرا. وهم أوردوا هذا الحديث دون أن يذكروا أن سالما - مولى ابن عمر - كان رضيعا لكي يفهم المستمع أن أم كلثوم كانت ترضع رجلا كبيرا بطلب من أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -.

وهو ما أورده مسلم بقوله رضيع عائشة الذي جعل أصحاب الشبهة يقولون إن عائشة هي التي كانت ترضع الرجل الكبير.

ومعروف أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لم تنجب حتى ترضع!

أما كلمة (( رضيع عائشة ) )فمعناها أخوها من الرضاع يقول الفيروزآبادي في القاموس المحيط: (( ورَضِيعُكَ: أخوكَ من الرَّضاعةِ ) ) [20] .

كما أن سالماً كان تابعيّاً باتفاقِ الأئمة، وكانت أمه أرضعت عائشة وعاشت بعد النبي فولدته فلذلك قيل له: رضيع عائشة [21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت