فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يجب تقريرُ أن طلب عائشة بالإرضاع كان لأطفال صغار، وأن ما ذُكر في الرواية (( فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال ) )هو باعتبار ما سيكون منهم بعد أن يصبحوا رجالا.
وهو ما جاء واضحا في رواية الموطأ أن عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال.
فكانت عائشة تحب أن يدخلوا عليها بعد أن يصيروا رجالا؛ لتعلمهم أمر دينهم؛ التزاماً بقوله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً} [22] [ الأحزاب: 34] .
ويؤكد ذلك ما رواه مالكٌ في الموطأ عن نافع أن سالم بن عبد الله بن عمر أخبره أن عائشة أم المؤمنين أرسلت به - وهو رضيع - إلى أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، فقالت: أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل عليَّ.
فلو كانت تقصد بقولها: (( حتى يدخل عليَّ ) )وهو طفل لم يكن للقول اعتبار؛ لأن الأطفال يدخلون على النساء بغير إذن.
فلا يكون لقولها (( حتى يدخل علي ) )إلا معنى واحد وهو حتى يدخل علي عندما يكبر.
-وقد أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يُدخلن عليهن أحداً بتلك الرضاعة فقد رفضوا الأمر من أساسه، وهو قصد إرضاع الأطفال صغاراً ليدخلوا كباراً، وليس الرفض لما فُهم خطأ بدخول الرجال للرضاع، والرواية واضحة في بيان ذلك كما في رواية مسلم عن زينب بنت أم سلمة أم المؤمنين عن أمها أنها كانت تقول: أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة.
(ولم تقل الرواية: أن يدخلن عليهن أحدا للرضاعة) .
وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة [23] ...