فهرس الكتاب

الصفحة 12066 من 19127

وموضوعُ الرخصة المرفوضُ من أمهات المؤمنين ليس إرضاعَ الكبير كما كان من أمر سالم؛ ولكن موضوع الرخصة الذي تقصده عائشة هو الإرضاع بقصد التحريم فقط.

ويؤكدُ ذلك عملُها بهذا القصد، الذي شاركتها فيه حفصةُ فصنعت كما صنعت عائشة؛ فعن مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته: أن حفصةَ أم المؤمنين أرسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد إلى أختها فاطمة بنت عمر بن الخطاب ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها وهو صغير يرضع ففعلت فكان يدخل عليها [24] .

يبقى في نهاية البحث أن ننبه على أمرين مما نلاحظه في سياق طرح هذه الشبهة والتعامل معها:

الأمر الأول: هو ما يفعله الخبثاء الماكرون، حين يتكلمون بأن إرضاع الكبير أمر عادي في الشريعة الإسلامية، وأن كل مسلمة تستطيع لو شاءت أن تخرج ثديها وترضع من شاءت من الرجال، وهو أمر يُطرح مصحوبا بالغمز واللمز وما لا يصح ذكره من الكلام، ونحب أن نَلفِت نظر القارئ إلى أن هذا في رؤوسهم فقط وليس في الشريعة الإسلامية، فكما رأيت - أخي القارئ - أنها حالة فردية وليست حكما شرعيا عاما معمولا به بين المسلمين، وحتى هذه الحالة الخاصة لم يكن فيها إرضاع بالمعنى المطروح، بل إن كثيرا من المسلمين لم يكونوا يعلمون شيئا عن هذا الأمر حتى تكلم به النصارى، ومن لف لفهم.

وهكذا كثير من شبهات النصارى، مصدرُها الرئيسُ هو الكذب والتلبيس، ولذا نقول: إننا لا نواجه شبهاتٍ حقيقية وإنما نواجه عقليةً مجرمة آثمة هي التي تفتعل هذه الشبهات. ويسعنا أن نقول إن الخلل ليس في النصوص وإنما في النفوس التي تتعامل مع هذه النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت