وواجب على المسلم أن يترقَّى في درجات الإيمان، ويسعى لتحصيل كماله بإصلاح قلبه، واستقامته على أمر الله تعالى، والإكثار من الأعمال الصالحة؛ فإنها من أفراد الإيمان وأجزائه، وكلما أكثر المسلم منها ازداد إيمانه، وعليه أن يجتنب المعاصي فإنها سبب لنقص الإيمان، ومصداق ذلك حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لَا يَزْنِي الْعَبْدُ حين يَزْنِي وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَسْرِقُ حين يَسْرِقُ وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَشْرَبُ حين يَشْرَبُ وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَقْتُلُ وهو مُؤْمِنٌ، قال عِكْرِمَةُ: قلت لابنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ الْإِيمَانُ منه؟ قال: هَكَذَا، وَشَبَّكَ بين أَصَابِعِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا، فَإِنْ تَابَ عَادَ إليه هَكَذَا، وَشَبَّكَ بين أَصَابِعِهِ) رواه البخاري.
وروى أَبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ منه الْإِيمَانُ فكان عليه كَالظُّلَّةِ فإذا انْقَطَعَ رَجَعَ إليه الْإِيمَانُ) رواه أبو داود. وفي لفظ للحاكم (من زنا وشَرِبَ الخَمْرَ نَزَعَ اللهُ منه الإِيمانَ كما يَخْلَعُ الإِنسَانُ القَمِيصَ من رَأْسِه)
أسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان، وأن يهدينا لزيادته بالأعمال الصالحة، واجتناب المعاصي، إنه سميع مجيب. وأقول ما تسمعون.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- واعملوا صالحا {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزَّلزلة:8] .