فهرس الكتاب

الصفحة 12109 من 19127

ناداهم ربهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183] فسارعوا إلى الاستجابة والامتثال.

إنهم ما صاموا إلا إيمانا بالله تعالى، وامتثالا لأمره، ورضا بدينه، وطلبا لمرضاته.

ما تركوا طعامهم وشرابهم، وجانبوا نسائهم إلا لأجل الله تعالى، وفي ذاته عز وجل فقال الرب جل جلاله في الصائم (يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ من أَجْلِي الصِّيَامُ لي وأنا أَجْزِي بِهِ) رواه البخاري.

يطلبون بصيامهم وقيامهم الأجر من الله تعالى، ولا أجرَ على صيامٍ ولا قيامٍ إلا إذا كان عن إيمان، والمؤمنون هم المخاطبون بالصيام والقيام، ولو صام غيرهم فلا أجر لهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قام لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ)

(ومن قام رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ) رواه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

فالمؤمن يصوم ويقوم إيمانا بالله تعالى، وإيمانا بأنه عبد لله سبحانه، وإيمانا بأن الله تعالى قد فرض الصيام وشرع القيام، وإيمانا بأن الله تعالى لا يشرع له، ولا يفرض عليه إلا ما هو خير له في الدنيا والآخرة، وإيمانا بأن الله تعالى مطلع عليه، يعلم سره وجهره، ويحصي عليه عمله، وإيمانا بأن الله تعالى يجازيه على صيامه وقيامه أعظم الجزاء، فيحتسب ذلك عند عز وجل، وإيمانا بأن الله تعالى سيعاقب من أفطروا في نهار رمضان لكفرهم أو لفسقهم، فيفرُّ بالصوم من عقاب الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت