إن قلوب العباد تفسدها الضغائن والشحناء والحسد والأحقاد؛ حتى يشقى بها أصحابها في الدنيا، فلا يهنأون بعيش، ولا يرتاح لهم بال، ولا ترفع لهم أعمال، مع ما يفوتهم من الخير الكثير، بل ويفوتون الخير على غيرهم بسبب ما في قلوب بعضهم على بعض، ولتعلموا - أيها الإخوة - أن ليلة القدر رفع العلم بها في سنة من السنوات بسبب خصومة وقعت بين رجلين؛ كما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت 000) رواه البخاري0
وأما عدم رفع العمل الصالح بسبب الشحناء فجاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا) رواه مسلم، وفي رواية لأحمد (تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس فيغفر الله عز وجل لكل عبد لا يشرك به شيئا إلا المتشاحنين يقول الله للملائكة: ذروهما حتى يصطلحا)
وكم في المسلمين من التقاطع والتدابر بسبب خلافات يمكن علاجها، وإزالة أسبابها ؟! كم في القرابات والأرحام والأصهار من الشحناء والبغضاء، والحسد والهجران، والتفرق والاختلاف بسبب إرث لم يقسم، أو مزارع ميتة لا تساوي شيئا، يدفعون أضعاف أثمانها للغرباء عنهم، ويعزُّ على الواحد منهم أن يتنازل عن شبر واحد منها لقريبه، ولم تكن الأرض هي السبب، ولا الإرث هو المشكلة، إنْ هي إلا تعلات تجعل في الواجهة، وأعذار تبدى للناس عند المناقشة، ولكن المشكلة الحقيقية هي في قلوب امتلأت بالضغائن، واسودت بالأحقاد، فتمنى القريب معها لقريبه كل سوء، وحسده على كل خير 00