فهرس الكتاب

الصفحة 12169 من 19127

ولما قُتِلَ ابنُها الأمينُ، دخل إليها بعض خَدَمِها فقال: ما يُجْلِسُكِ وقد قُتِل أمير المؤمنين محمَّد؟ فقالت: ويلَكَ وما أصنع؟! فقال: تخرجين فتطلبين بثأره، كما خرجت عائشة تطلب بدم عثمان، فقالت: اخْسَأْ لا أُمَّ لَكَ، ما لِلنّساءِ وَطَلَبِ الثَّأْرِ ومُنَازَلَةِ الأبطالِ؟! [4] وهذا يدلُّ على رجاحة عقلها.

ثُمَّ أمرتْ بثيابها فُسُوِّدَتْ، ولَبِسَتْ مِسَحًا من شَعْر، ودعت بدواة وقِرطاسٍ فكتبت إلى المأمون:

لِخَيْرِ إِمَامٍ قَامَ مِنْ خَيْرِ عُنْصُرِ وَأَفْضَلِ رَاقٍ [5] فَوْقَ أَعْوَادِ مِنْبَرِ

وَوَارِثِ [6] عِلْمِ الأَوَّلِينَ وَفَخْرِهِمْ [7] وَلِلْمَلِكِ المَأْمُونِ مِنْ أُمِّ جَعْفَرِ

كَتَبْتُ وَعَيْنِي تَسْتَهِلُّ دُمُوعُهَا إِلَيْكَ ابْنَ عَمِّي مِنْ جُفُونِي وَمَحْجِرِي

أُصِبْتُ بَأَدْنَى النَّاسِ مِنْكَ قَرَابَةً وَمَنْ زَالَ عَنْ كِبْدِي فَقَلَّ تَصَبُّرِي

أَتَى طَاهِرٌ [8] لا قَدَّسَ اللَّهُ طَاهِرًا فَمَا طَاهِرٌ فِي فِعْلِهِ [9] بِمُطَهَّرِ

فَأَبْرَزَنِي [10] مَكْشُوفَةَ الْوَجْهِ حَاسِرًا وَأَنْهَبَ أَمْوَالِي وَأَحْرَقَ أَدْؤُرِي [11]

يَعِزُّ عَلَى هَارُونَ مَا قَدْ لَقِيتُهُ وَمَا نَالَنِي مِنْ نَاقِصِ الْخَلْقِ أَعْوَرِ [12]

فَإِنْ كَانَ مَا أَسْدَى لأَمْرٍ أَمَرْتَهُ صَبَرْتُ لأَمْرٍ مِنْ قَدِيرٍ مُقَدِّرِ

وَقَدْ مَسَّنِي ضُرٌّ وَذُلُّ كَآبَةٍ وَأَرَّقَ عَيْنِي يَا ابْنَ عَمِّي تَفَكُّرِي [13]

وَهِمْتُ لِمَا لاقَيْتُ بَعْدَ مُصَابِهِ فَأَمْرِي عَظِيمٌ مُنْكَرٌ جِدُّ مُنْكَرِ

سَأَشْكُو الَّذِي لاقَيْتُهُ بَعْدَ فَقْدِهِ إِلَيْكَ شَكَاةَ الْمُسْتَهَامِ الْمُقَهَّرِ

وَأَرْجُو لِمَا قَدْ مَرَّ بِي مُذْ فَقَدْتُهُ فَأَنْتَ لِبَثِّي خَيْرُ رَبٍّ مُغَيِّرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت