فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فلمَّا قرأ المأمون شِعرها بَكَى، ثم قال: اللَّهُمَّ إني أقول كما قال أمير المؤمنين عليٌ لمَّا بَلَغَهُ قَتْلُ عثمانَ: والله ما قتلتُ، ولا أمرتُ، ولا رَضِيتُ، اللهمَّ حَبِّلْ قَلْبَ طاهر - بن الحسين - حُزْنًا"."
ولمَّا لقيتِ المأمونَ قالتْ له: يا أمير المؤمنين، إن لكما يومًا تجتمعان فيه، وأرجو أن يغفر الله لكما إن شاء الله.
وفي رواية الخطيب البغداديِّ أن زبيدة قالت للمأمون عند دخوله بغدادَ: أُهَنِّيكَ بخلافة قد هَنَّأْتُ نفسي بها عنكَ قبل أن أراكَ، ولئن كنتُ قد فقدتُ ابنًا خليفَةً، لقد عُوِّضْتُ ابنًا خليفَةً لم أَلِدْهُ، وما خَسِرَ منِ اعْتَاضَ مِثْلَكَ، ولا ثَكِلَتْ أمٌّ مَلأتْ يَدَهَا مِنْكَ، وأنا أسأل الله أَجْرًا على ما أَخَذَ، وإمتاعًا بما عَوَّضَ، فأخذ المأمون بعد ذلك يَزِيدُ في تكريمه لزبيدةَ وأُسْرَتها.
لقد كانت زبيدة كاتبة، يُسمع من قَصْرها دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْل من قراءة القرآن الكريم، شَمِلَتْ بعَطْفِها الفقراءَ، وأربابَ التَّقْوَى والصلاح والعلماء، ومِن آثارها وأعمالها الجليلة التي خلفتها وانتفع بها المسلمون خيرَ انتفاع، أنها سَقَتْ أهل مكة الماء، بعد أن كانت الراوية عندهم بدينار، وأَسالَتِ المياهَ عَشْرَةَ أميال بِحَطِّ الجبال ونَحْتِ الصَّخْرِ، غَلْغَلَتْهُ من الحِلِّ إلى الحَرَم، ومَهَدَتِ الطريقَ لمائها في كُلِّ خَفْضٍ ورَفْع، وسهل وجبل ووَعْر، وعُرفت هذه العين بعين الشِّماسِ، وكان جملة ما أُنْفِقَ عَلَيْها مِما ذُكر وأحصي ألف ألف وسبع مائة ألف دينار.