فهرس الكتاب

الصفحة 12171 من 19127

ووصف اليَافِعِيُّ في القرن الثامن للهجرة تلك العَيْنَ، فقال:"إن آثارها باقية ومشتملة على عِمارة عظيمة عجيبة، مما يَتَنَزَّهُ برؤيتها على يمين الذاهب إلى مِنًى من مكة، ذات بُنْيان مُحْكَم في الجبال، تَقصُر العبارة عن وصف حُسنِهِ، وينزل الماء منه إلى موضع تحت الأرض عميقٍ، ذاتِ دَرَجٍ كثيرٍ جدًّا، لا يُوصَل إلى قراره إلا بهبوطٍ كالبير، يُسمُّونه لظُلْمَتِهِ، يفزع بعض الناس إذا نزل فيه وَحْدَهُ نهارًا فضلاً عنِ الليل" [14] .

وبلغتْ نَفَقَاتُها في بعض حَجَّاتها ألفَ ألفِ دينار، وبلغت نَفَقَتُها في ستين يومًا أربعة وخمسين ألف درهم، فرفع إليها وكيلُها حسابَ النفقة، فنهته عن ذلك وقالت: ثواب الله بغير حساب.

وقال ابن جبير بعد أن ذكر المصانع، والبِرَكَ، والآبار، والمنازل التي من بغداد إلى مكة: إنَّ كل ذلك من آثار زبيدة، فانتدبتْ لذلك مُدَّةَ حياتها، فأبقت في هذه الطريق مَرَافِقَ ومنافع تَعُمُّ وَفْدَ الله تعالى كل سنة من لَدُنْ وفاتها إلى الآن، ولولا آثارُها الكريمة في ذلك، لما سُلِكَتْ هذه الطريقُ، والله كفيل بمجازاتها، والرضى عنها [15] .

ويُنْسَبُ إلى زُبَيْدَة مسجد زبيدة أمِّ جعفر ببغدادَ، كان قريبًا من مسجد الشيخ معروف الكَرْخِيِّ، وقدِ انْدَرَسَ سنة 1195 هـ، وكان هذا المسجد واسعًا، وطيدَ البناء، قَوِيَّ الأركان، ولما بنى سليمان باشا الكبير والي بغداد سور الجانب الغربي استُعمِلَتْ أنقاضُهُ في بناء السور، ولم يبقَ من ذلك المسجد سوى قبرِ زبيدة، وعليه قبةٌ مَخْرُوطِيَّةُ الشكل من نوادر الفن المعماري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت