فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وينسب إليها (المحدث) : وهو منزل في طريق مكة بعد النقرة، على ستة أميال منها، فيه قصر وقبات متفرقة، وفيه بِركة وبيران ماؤها عذب، وينسب إليها (العنابة) ، وهي بركة لزبيدة بعد قباب على ثلاثة أميال تلقاء سُمَيْرَاءَ، وبعد توز [16] ، وماؤها مِلح غليظ، وينسب إليها بركة أمِّ جعفر، وهي في طريق مكة بين المغيثة [17] والعذيب [18] ، وينسب إليها القنيعة، وهي بركة بين الثعلبية [19] والخزيمية [20] بطريق مكة، وينسب إليها الحسني، وهو بئر على ستة أميال من قَرَوْرَى [21] قرب معدن النقرة، وينسب إليها الزبيدية، وهي بركة بين المغيثة والعذيب، وبها قصر ومسجد عمرتهما زبيدة.
ومن أخبارها:
وقع خلاف بين هارون الرَّشيد وزُبيدة في بيت من الشعر هو:
إِنَّ الْعُيُونَ الَّتِي فِي طَرْفِهَا حَوَرٌ قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحْيِينَ قَتْلانَا [22]
فكان الرشيد يقول:"يحيين": وزبيدة تقول:"يجنين"بالجيم والنون، فتخاطرا على ذلك بألفي دينار، ودعوا مسرورًا الخادم، وأعطياه على أن يخرج فيسأل أفضل من ببغداد من أهل العلم، فإن صوَّب قول الرشيد أعطاه ألفًا، وإن صوَّب قول زبيدة فألفها، وخرج مسرور بالشموع يطلب من يفتيه في ذلك فدُلَّ على الكسائي، وكان قريب عهد القدوم من الكوفة إلى بغداد، وكان يأوي إلى المسجد، فدخل مسرورٌ عليه بخيله وحشمه، فتحفز له الكسائي، فقال: لا بأس، إنه بيت أشكل علينا، واستفتاه في الكلمتين فصوبهما جميعًا، فأعطاه الألفين، فأصبح وقد استفاد بكلمة أوضحها ما أغناه، وهذا دليل على حسن تأتيه ولطافة أدبه [23] .
وأنشد رجلٌ زبيدةَ:
أَزُبَيْدَةُ ابْنَةَ جَعْفَرٍ طُوبَى لِزَائِرِكِ المُثَابْ
تُعْطِينَ مِنْ رِجْلَيْكِ مَا تُعْطِي الأَكُفُّ مِنَ الرِّغَابْ