فهرس الكتاب

الصفحة 12175 من 19127

إنَّها في الليلة التي ولدتْهُ أُرِيَتْ في منامها كأن أربعَ نسوة أقبلنَ إليه، فاكْتَنَفْنَهُ عن يمينه وشماله وأمامه ووراءه، فقالتِ التي بين يديه: مَلِكٌ قليل العُمر، ضيِّقُ الصَّدر، عظيمُ الكِبْر، واهي الأمر، كثيرُ الوِزْرِ، شديدُ الغَدْر، وقالتِ الَّتي من ورائه: ملكٌ قَصَّاف، مُبذِّر مِتْلافٌ، قليل الإنصاف، كثير الإسراف، وقالتِ الَّتي عن يَمِينِهِ: ملكٌ ضخم، قليل الحِلم، كثير الإثم، قطُوع للرَّحِمِ. وقالت التي عن يساره: ملكٌ غدَّار، كثير العَثَار، ثم بكتْ خالصةُ وقالت: يا كِسَائِيُّ، وهل يُغني الحَذَر؟!" [28] ."

لم نَسُقْ ما قالتْهُ"خالصةُ"لصحة الصفات التي وردت بحقِّ ابن زبيدة محمَّدٍ الأمينِ، إنها رؤيا أوردتْها بعض الكتب مُنَمَّقَةً مَسْجُوعَةً، والحقيقة تقول: جلس الأصمعيُّ يَمْتَحِنُ ويَخْتَبِرُ الأمينَ والمأمونَ، فقال:"ثُمَّ أمَرنِي - الرَّشيدُ - مُطارَحَتْهُما، فكنتُ لا ألقي عليهما شيئًا من فنون الأدب إلا أجابا فيه وأصابا".

ورأيُنا أنَّ الأخبار التي وردتْ عن الأمين هي إمَّا أحلام، وإمَّا أنها كُتبت في عهد المأمون وإخوته؛ أي بعد انحسار العنصر العربيِّ وتغلُّبِ الشعوبيَّة، وما من شكٍّ أنَّ الرَّشيد كان يُقدِّم الأمين، ولولا ذلك فما الذي كان يمنعُهُ من تقديم المأمون؟! ورواية الأصمعيِّ عنهما تؤكد أن الأمين كان على مستوى الخلافة، غير أنَّ الحديث عنه تقرُّبًا من المأمون والفُرْس، وهل كان الرشيد منساقًا في عواطفه مع زبيدة؟! إنَّ ما جاء في هذا من أخبار الأمين والمأمون فيه نظر.

قال الرشيد لزبيدة يومًا: أتزوَّج عليكِ؟

قالتْ زُبيدة: لا يَحِلُّ لك أن تتزوَّج عليَّ.

قال: بلى.

قالت: بيني وبينك مَن شئتَ.

قال: ترضَيْنَ بسُفيانَ الثَّوريِّ؟

قالت: نعم. فوَجَّهَ إلى سفيان الثوريِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت