فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقال الرشيد: إنَّ زبيدة تزعم أنه لا يَحِلُّ لي أن أتزوج عليها، وقد قال الله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] ، ثم سكت؟:
فقال سفيان: تَمِّمِ الآيةَ، يريد أن يقرأ: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} ، وأنت لا تَعْدِل، فأمر لسفيان بعشرة آلاف درهم، فأبى سُفيان أن يقبلها [29] .
وجرى بين الرشيد وبين ابنةِ عَمِّهِ زبيدة مناظرةٌ ومُلاحاة في شيء من الأشياء، فقال الرشيد لها في عُرْضِ كلامه: أنت طالق إن لم أَكُنْ مِن أهل الجنَّة، ثم نَدِمَ واغتمَّا جميعًا بهذه اليمين، ونزلت بهما مصيبة لموضع ابنة عَمِّهِ منه، فجمع الفقهاء وسألهم عن هذه اليمين فلم يجد منها مَخْرَجًا، وفي جِلْسَةٍ ضَمَّتْ فقهاءَ من سائر الأمصار، تكلَّم كلهم باستثناء اللَّيْثِ بن سَعْد، فدعاه الرشيد وقرَّبه، فطلب من الرشيد إحضار مصحَفٍ جامع، فأمر به فأُحْضِرَ، فقال الليث بن سعد: يأخذه أميرُ المؤمنين فيتصفَّحه؛ حتى يصل إلى سورة الرحمن، فأخذ الرشيد وتصفَّحَهُ، حتَّى وصل إلى سورة الرحمن، فقال اللَّيْثُ: يقرأ أمير المؤمنين، فقرأ فلمَّا بلغ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] ، قال: قِف يا أمير المؤمنين ههنا، فوقف، فقال: يقول أمير المؤمنين والله، فاشتدَّ على الرشيد وعليَّ ذلك، فقال له الرشيد: ما هذا؟! قال: يا أمير المؤمنين على هذا وقع الشرط، فنَكَّسَ أمير المؤمنين رأسه - وكانت زبيدة في بيت مُسْبَلٍ عليه سِتْرٌ قريبٍ من المجلس تسمع الخطاب - ثم رفع الرشيد رأسه إليه فقال: والله! قال الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إلى أن بلغ آخِرَ اليمين، ثم قال الليث: إنك يا أمير المؤمنين تخاف مقام الله؟ قال الرشيد: إني أخاف مقام الله، فقال: يا أمير المؤمنين فهِيَ جنَّتان؛ وليستْ بِجَنَّة واحدة، كما ذكر الله تعالى في كتابه، ففَرِحَتْ زُبيدة، وقال الرشيد: