فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قول المانعين وأدلتهم:
لم أطَّلع على قول يخالف في إخضاع الرواتب والأجور ودخول المهن الحرة للزكاة، سوى
ما أورده كوثر الأبجي [ 27، ص 356] ، ولم يسمِّ قائله، لكنه ذكر مستنَده بقوله:
"ولكن يقابل هذا الرأي - أي: رأي من أخضعها للزكاة - الرأي الثاني، ويستند إلى ما"
يلي:
1-أن الثروات والدخول المستحدَثة التي لم توجد في عهد النبي - صلي الله عليه وسلم
-ولا في عصر الخلفاء الراشدين، ووجدت فقط في عصرنا هذا هي فقط التي يمكن الاجتهاد
فيها بالقياس على سائر أنواع الزكاة، بغرض إخضاعها للفريضة؛ حيث إن كافة أنواع
الثروات التي كانت موجودة في زمن النبي - صلي الله عليه وسلم - قد أُخضعت للزكاة،
وعلى ذلك تشمل الزكاة كافة ثروات العصر، أما الدخل الناتج عن كسب العمل فقد كان
موجوداً زمن النبي - صلي الله عليه وسلم - وزمن الخلفاء الراشدين من بعده، ومع ذلك
فلم يخضعها أحد للفريضة، ولو كان يمكن إخضاعها، لما أغفلتها الآيات الكريمة
والأحاديث الشريفة.
2-إن وجوب تزكية إيراد كسب العمل تخريجاً على أنه مال مُستفاد تخريجٌ حديثٌ؛ رغبةً
في إخضاع هذا الإيراد، ولو كان هو المال المُستفاد المقصود به في مراجع الفقه
الإسلامي؛ لما استعصى تخريجه على علماء العصور السالفة.
3-إن هذا المال سيخضع حتماً للزكاة بعد استقطاع الأعباء العائلية، متمثلاً في زكاة
النقدَيْن، فإذا كنَّا سنخضعه لزكاة كسب العمل، فهل سنعفيه حينئذٍ من زكاة
النقدَيْن منعاً للثني؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يجوز أن نُخضع المال لزكاة ثم
تشريعها بالقياس، ونعفي المال من زكاة أصلية؟.
4-إن زكاة كسب العمل - تشبيهاً بضريبة كسب العمل - التي تُخضع المرتبات والأجور
وإيراد المهن الحرة للضريبة، ولا يصح أن نضيف للزكاة من المفاهيم والمبادئ الوضعية،
إلى جانب أن كسب العمل يخضع فعلاً في معظم المجتمعات الإسلامية لضرائب وضعية،