فهرس الكتاب

الصفحة 12187 من 19127

والمطلوب هو تخفيف الأعباء المالية على كسب العمل بصفة خاصة؛ نظراً لأنه يعتمد على

المقدرة الذهنية والعضلية للإنسان، وهو مَعِينٌ سريع النضوب، ويجب المحافظة عليه،

فإذا كانت الضرائب واقعاً مفروضاً في المجتمعات الإسلامية؛ فالأحرى بنا أن نخفِّف

الأعباء المالية، لا أن نضيف عبئاً جديداً.

5-إن الدولة المعاصرة تحتاج لإنفاق نفقات عامة كثيرة، في نواحٍ متعددة بخلاف مصارف

الزكاة، وعلى ذلك إذا كانت هناك إيرادات لم تفرض عليها الشريعة أصلاً زكاةً، مثل

كسب العمل - أي: الرواتب، والأجور، ودخل المهن الحرة - فالأوجب أن تُفرض عليها

ضريبة تخصص حصيلتها للإنفاق في أوجه المصارف الأخرى التي تحتاجها الدولة، بدلاً من

الاجتهاد الذي قد يصيب أو يخطئ في تشريع زكاة جديدة.

المطلب الثالث:

مناقشة الأدلة والترجيح:

1-الناظر في أدلة الموجبين يجدها تنحصر في الآتي:

أ - عموم النصوص من الكتاب والسنة [20 ، ص199] ، كاستدلالهم بعموم قوله تعالى: يَا

أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا

أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ [البقرة:267] ، واستدلالهم بحديث: (( على كل مسلم

صدقة )) . قالوا: يا نبي الله، فمَنْ لم يجد؟ قال: (( يعمل بيده؛ فينفع نفسه ويتصدَّق

... )) ، الحديث. أخرجه البخاري كما في"الفتح"، في كتاب الزكاة، باب: على كل مسلم

صدقة، حديث رقم (1495) ، [9، جـ3، ص307] .

ب - القياس على المال المُستفاد [8، جـ1، ص490] ، والمال المُستفاد: هو الكسب الذي

يحصل عليه، ليس من مالٍ عنده، ولا بديلاً عنه؛ بل استفاده بسبب مستقل؛ كأجرٍ عن

عمل، أو مكافأة، أو هبة، أو نحو ذلك، سواء كان من جنس مالٍ عنده، أم من جنس غيره

[8، جـ1، ص491؛ 1، ص257] .

جـ - القياس على زكاة كسب الفلاح والتاجر والصانع [1، ص254] :

فكما يجب على الفلاح الذي يعمل ويكسب من تجارته، والصانع الذي يعمل ويكدح من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت