فهرس الكتاب

الصفحة 12188 من 19127

الصناعة، فكذا يجب على الموظف والعامل ونحوهما زكاة كسبهما؛ فالجميع كسب مقابل جهد

عضلي أو ذهني.

قلت: أما استدلال الموجبين بعموم الآية ففي محله، ويشهد له قول الإمام البخاري في

"صحيحه"، في كتاب الزكاة، باب صدقة الكسب والتجارة، لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا

الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ [البقرة:267] ، إلى

قوله تعالى {وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة:267] ، ونقل الحافظ

ابن حجر عند شرحه هذا الباب أحاديث: منها ما أخرجه الطبري من طريق هيثم، عن شعبة،

ولفظه: {مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} ، قال: (( من التجارة ) )، وَمِمَّا

أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ. قال: (( من الثمار ) ). وعن علي: قال في قوله:

{وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ} قال:"يعني الحبّ والثمر، كل شيء عليه"

زكاة". وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره لهذه الآية:"يأمر الله عباده المؤمنين

بالإنفاق والمراد به الصدقة ها هنا". قال ابن عباس:"من طيبات ما رزقهم الله، من

الأموال التي اكتسبوها" [28، جـ1، ص303] ."

أما استدلالهم لإيجاب الزكاة في الرواتب ونحوها بعموم حديث: (( على كل مسلم صدقة )

رواه البخاري كما في"الفتح"، كتاب الزكاة [9، جـ 3، ص 307] . فلا وجه له فيما أرى؛

لأن المراد بالصدقة هنا: المعروف بعامة، ويدل على ذلك بعض ألفاظ الحديث، وما قاله

شرَّاح الحديث، قد قال ابن حجر:"وهل تلتحق هذه الصدقة بصدقة التطوع التي تحسب يوم"

القيامة من الفرض الذي أخلَّ به؟ فيه نظر، والذي يظهر لي أنها غيرها، لما تبين من

حديث عائشة المذكور: أنها شُرعت بسبب عتق المفاصل، حيث قال في آخر هذا الحديث:

(( فانه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار ) ) [9، جـ3، ص307] .

وورد الحديث في صحيح مسلم بلفظ: (( على كل سُلامَى من أحدكم صدقة؛ فكل تسبيحة صدقة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت