فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن
المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى )) [29، جـ1، ص499] .
وقد أشار ابن حجر إلى ما ورد في لفظ مسلم: (( ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من
الضحى )) بقوله:"وهذا يؤيد ما قدمناه: أن هذه الصدقة لا يكمل منها ما يختل من"
الفرض؛ لأن الزكاة لا تكمل الصلاة، ولا العكس، فدلَّ على افتراق الصدقتيْن. وإذا
كانت الصدقة الواردة في هذا الحديث: (( على كل مسلم صدقة ) )تفارق الصدقة التي تشمل
الزكاة؛ فلا وجه إذن - ولو من جهة العموم - للاستدلال بهذا الحديث على إيجاب زكاة
الرواتب والأجور ونحوها.
أما إيجاب زكاة الرواتب والأجور ونحوها بالقياس على زكاة كسب الفلاح والتاجر
والصانع فواضح؛ لأن الجميع كسب مقابل جهد، أما وقد أوجب الشارع الزكاة في كسب
الفلاح إذا بلغ مقداراً معيناً، وكذا التاجر؛ فيمكن أن يقاس على ذلك إيجاب الزكاة
في الرواتب والأجور، وإيرادات المهن الحرة.
2-أما ما استدل به المانعون فنجمله في الآتي:
أ - أن الدخل الناتج عن كسب العمل - رواتب، وأجور، وإيرادات مهن - كان موجوداً زمن
النبي - صلي الله عليه وسلم - وزمن الخلفاء من بعده؛ فلم يخضعها أحد للفريضة، ولو
كان يمكن إخضاعها؛ لما أغفلتها الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.
ب - أن إيجاب الزكاة في إيرادات كسب العمل تخريجاً على المال المُستفاد تخريجٌ
حديثٌ؛ رغبة في إخضاع هذا الإيراد، ولو كان هو المال المستفاد المقصود به في مراجع
الفقه الإسلامي؛ لما استعصى تخريجه على علماء العصور السالفة.
جـ - أن هذا المال سيخضع لزكاة النقدَيْن بعد استقطاع الأعباء العائلية، فإذا أُخضع
لزكاة كسب العمل، فترتب على ذلك إعفاءه من زكاة النقدَيْن، منعاً للثني، فهل يجوز
إخضاع مال لزكاةٍ تم تشريعها بالقياس، ويعفى من زكاةٍ أصلية؟.