فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
د - إن زكاة كسب العمل - رواتب، أو أجور، أو إيراد مهن حرة - تشبه ضريبة كسب العمل
التي تخضع المرتبات والأجور وإيرادات المهن الحرة للضريبة، ولا يصحُّ أن نضيف
للزكاة من المفاهيم والمبادئ الوضعية.
الرد على ما استدلَّ به المانعون:
1-قولهم:"إن كسب العمل كان موجوداً زمن النبي - صلي الله عليه وسلم - وزمن"
الخلفاء من بعده، ولم يخضعه أحدٌ للزكاة"! يُردُّ عليه بأن الدخول المكتسبة من عملٍ"
ومهنٍ لم تكن ذات شأن في عهد الرسول - صلي الله عليه وسلم - مقارنةً بما هو عليه
حال كثير من الرواتب والدخول الآن، فقد رتَّب رسول الله - صلي الله عليه وسلم -
لعتَّاب بن أسيد لما ولاَّه مكة بعد الفتح درهمين كل يوم [30، جـ3، ص359] ، وإذا كان
الولاة من خيرة الناس لم تتجاوز رواتبهم هذا الحد، فما بالك برواتب من هم دونهم إن
رُتِّبتْ لهم رواتب؟!.
أما بعد عهد النبوة؛ فقد ثبت أن ابن مسعود - رضي الله عنه - كان يزكِّي
الأُعْطِيَّات، فيأخذ من كل ألفٍ خمسة وعشرين.
وروى مالك في"الموطأ"، عن ابن شهاب قال:"أول من أخذ من الأُعْطِيَّة الزكاة"
معاوية بن أبي سفيان" [4، جـ1، ص246] . قال القرضاوي:"لعله يريد أول من أخذها من
الخلفاء، فقد أخذها قبله ابن مسعود كما ذكرنا، أو لعله لم يبلغه فعل ابن مسعود؛ فقد
كان بالكوفة - يعني ابن مسعود - وابن شهاب بالمدينة [8، جـ1، ص501] .
ونقل أبو عبيد: أن عمر بن عبد العزيز كان إذا أعطى الرجل عمالته أخذ منها الزكاة،
وإذا ردَّ المظالم أخذ منها الزكاة، وكان يأخذ الزكاة من الأُعْطِيَّة إذا خرجت
لأصحابها [31، ص437] .
2-أما قولهم:"إن إيجاب الزكاة فيها تخريج على المال المُستفاد تخريجٌ حديثٌ"،
فيجاب عليه بأنه لمَّا كان تعريف المال المستفاد يشمل هذه الدخول؛ فلا وجه للتعليل
بأن علماء العصور السالفة لم يخرِّجوه، فعدم تخريجهم له مردُّه إلى أن الدخول في