فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تلك العصور لم تبلغ بأصحابها الغنى المشاهَد اليوم، فمظاهر الغنى تبدو واضحة في
عصرنا الحاضر على أصحاب الدخول العالية - من رواتب، وأجور، وإيرادات المهن الحرة -
سواء في مأكلهم، أو ملبسهم، أو مسكنهم، أو مركبهم.
3 -قولهم:"إن هذا المال يخضع لزكاة النقدَيْن؛ فلا وجه لإخضاعه لزكاةٍ تمَّ"
تشريعها بالقياس، ويعفى من زكاة أصلية"."
الردُّ: إن الرواتب، وأجور العمل، وإيرادات المهن، كلها أموال تدفع لمستحقيها نقداً
-غالباً - فإما أن تزكَّى - إن استُحقَّت فيها الزكاة - عند القبض، أو بعد
الحَوْل، على خلافٍ سيأتي بيانه في المبحث القادم، فما وجه القول بأن زكاة
النقدَيْن أصلية، وزكاة كسب العمل شُرعت بالقياس؛ فهي ليست أصلية، مع أننا نقرأ في
القرآن قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ
مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ [البقرة:267] .
ونجد في السُّنَّة قوله - صلي الله عليه وسلم: (( ... فأعلِمْهُم أن الله افترض
عليهم صدقةً في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وتُردُّ على فقرائهم )) ؛ رواه البخاري
كما في"الفتح" [9، جـ3، ص261] .
4 -أما القول بأن:"زكاة كسب العمل - رواتب، وأجور، وإيرادات مهن حرة - تشبه ضريبة"
كسب العمل التي تُخضع المرتبات للضريبة، ولا يصح أن نضيف للزكاة من المفاهيم
والمبادئ الوضعية"."
الرد: إذا كانت الضريبة هي أقرب إلى الزكاة من حيث الوصف المالي المحاسبي في شكل كل
منهما، فإن الزكاة ليست في حقيقتها ضريبة على الإطلاق، وذلك بالمعنى المتعارف عليه
للضريبة، فالزكاة ركن عبادةٍ خاصةٍ بالمسلمين، تتمثل في صورة تصرف مالي، تتَّسم
بالدوام، ولا تتبدل أحكام الله فيها بتبدل الظروف الزمانية والمكانية، وبالتالي لا
تُستخدم لأهداف توجيهية موقوتة، وإنما تتحقق بها أهداف ثابتة مخصصة، روحية ومادية،