فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
في حين أن الضريبة نظام مالي تصيب فيه الدولة وتخطئ، فهو من فكر البشر، تتبدل
أحكامه بتبدل الظروف الزمانية والمكانية، وتتحقق به في الأساس أهداف مادية بحتة
ومختلفة [32، ص330] ؛ فلا وجه إذن للقول بأن زكاة كسب العمل أُضيفت من مفهوم
الضريبة؛ بل هذا كسبٌ توجَّب على صاحبه أداء فريضة الزكاة فيه - إن توافرت فيه
شروطها - بأدلة شرعية.
الترجيح:
مما سبق من عرض وتعليق على آراء وأدلة الفريقين - الموجبين والمانعين - يتضح لنا
ترجيح القول بوجوب زكاة الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة، فمن كان له كسب عمل
-موظفاً، أو عاملاً، أو صاحب مهنة حرة - يفضل عن حاجته بقدر النِّصاب، وجبت عليه
الزكاة؛ لأنه يُعدُّ بذلك غنياً، قال - صلي الله عليه وسلم: (( تؤخذ من أغنيائهم،
وتُردُ على فقرائهم )) ؛ أخرجه البخاري كما في"الفتح" [9، جـ3، ص261] . فالأغنياء
كلهم فُرضت عليهم الزكاة، سواء كان هذا الغنى معبَّراً عنه بثروة تملك من ذهب، أو
فضة، أو إبل، أو غنم، أو عروض تجارة، أو زراعة، فلا وجه لاستثناء أغنياء كسب العمل.
المبحث الثاني:
كيفية زكاة الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: نصاب الزكاة:
اختلف الفقهاء الموجبون في تحديد قيمة النِّصاب فيها إلى ثلاثة أقوال:
الأول: اعتبار نصابها بنصاب الزروع والثمار؛ فمن بلغ دخله ما قيمته خسمة أوسق، أو
خمسين كيلة مصرية أو (653 كيلو جرام وزناً من أدنى ما تخرجه الأرض كالشعير) ؛ وجبت
عليه الزكاة.
وعلَّة ذلك: أن كسب العمل إيراد وثمرة مباشرة للعمل، فيقاس على زكاة الزروع والثمار
[5، ص ص 166- 168؛ 23، ص155] .
الثاني: اعتبار نصابها نصاب النقود:
وحدُّوه بما قيمته 85 جراماً من الذهب، أي: ما يساوي عشرين مثقالاً، أو (200) درهم
من الفضة؛ وذلك لأن الناس يقبضون رواتبهم وأجورهم وإيراداتهم بالنقود؛ فالأولى أن
يكون المعتبر هو نصاب النقود [8، جـ1، ص ص 513 - 514] .