فهرس الكتاب

الصفحة 12193 من 19127

الثالث: اعتبار نصاب الرواتب والأجور على نصاب النقود:

أي ما يعادل 85 جراماً من ذهب، أو 200 درهم من الفضة، واعتبار نصاب إيرادات المهن

الحرة على الزروع والثمار؛ فيكون نصابها ما يعادل قيمته خمس أوسق، أو(50 كيلة

مصرية)، أو (653 كيلو جرام وزناً من أدنى ما تخرجه الأرض كالشعير ) [1، ص258] .

وعلِّة التفرقة في هذا - عندهم - أن كسب أصحاب الرواتب والأجور مصدره العمل فقط؛

أما كسب أصحاب المهن الحرة فمصدره رأس المال والعمل.

قلت: ولعل هذا التميُّز في معدلات الزكاة حسب مصادر الأموال ملحوظٌ في الأفكار

الضريبية المنادية بالتفرقة - في الضريبة - بين مال مصدره رأس المال، وآخر مصدره

العمل، وثالث مصدره خليط الاثنين [34، ص249] .

ونرجِّح القول الثاني: لما ورد فيه من أن الجميع يتقاضون أجورهم بالنقود، إضافةً

إلى أن ما يتبقى لدى الواحد منهم بعد قضاء حاجاته وديونه - إن وجدت - يكون عادة في

صورة مدخرات نقديَّة، والمال المدَّخر قد فُرضت عليه الزكاة بمقدار ربع العشر.

كما يمكننا القول بأن قيمة معدني الذهب والفضة تتَّصف بالثبات النسبي في مقابل قيمة

الزروع والثمار؛ فإنها تتأثر بعوامل بيئية أو محلية، مما يجعلها لا تناسب أن يُقاس

على قيمتها نصاب زكاة الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة.

هذا ولابد أن يكون مقدار النصاب المعتبر لوجوب الزكاة فيه من صافي الدخل، يعني: بعد

خصم الديون الحالَّة - إن وجدت - والحد الأدنى للمعيشة من الرواتب، كما تطرح

النفقات والتكاليف من إيرادات أصحاب المهن الحرة، فما بقي بعد هذا كله تؤخذ منه

الزكاة إذا بلغ نصاب النقود.

وقد نص الحنفية على أنه يشترط في المال الذي تجب فيه الزكاة - بالإضافة إلى شرط

النماء - شرط أن يكون نصاباً فاضلاً عن حاجته الأصلية؛ لأنه به يتحقق الغنى، فالمال

المُحتاج إليه حاجة أصلية لا يكون صاحبه غنيّاً عنه [35، جـ2، ص828] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت