فهرس الكتاب

الصفحة 12223 من 19127

ولكن مجرد المشقة ليست عذرا في ترك الوضوء أو الاغتسال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرخص في ذلك لأجل المشقة فقط؛ ولأن الوضوء في البرد شاق على كل الناس، روى الإمام أحمد عن رَجُلٍ من ثَقِيفٍ قال: (سَأَلْنَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ثَلاَثاً فلم يُرَخِّصْ لنا فَقُلْنَا: إن أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ فَسَأَلْنَاهُ أن يُرَخِّصَ لنا في الطُّهُورِ فلم يُرَخِّصْ لنا) .

ومن تخفيف الله تعالى على عباده، ورحمته عز وجل بهم: أن شرع سبحانه لهم المسح على الخفين.

وأباح لهم الصلاة في رحالهم إذا كان البرد شديدا مصحوبا بأمطار أو ريح تضر الناس وتؤذيهم؛ كما روى نَافِعٌ رحمه الله تعالى: (أَنَّ بن عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ في لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ فقال: ألا صَلُّوا في الرِّحَالِ، ثُمَّ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إذا كانت لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يقول ألا صَلُّوا في الرِّحَالِ) رواه الشيخان واللفظ لمسلم.

وللمؤمن رخصةٌ في لبس القفازين أثناء الصلاة ذكرا كان أم أنثى؛ إذ لا مانع يمنع من ذلك.

وتغطيةُ الوجه أو بعضُه بلثام أو غيره مكروه في الصلاة، فإنْ احتاج له المصلي لاتقاء هواء بارد، كما لو صلى في الخلاء؛ زالت الكراهية، وجاز له ذلك.

ومع هذه التراخيص العظيمة للمؤمنين من رب العالمين فإنه سبحانه يُعْظِم لهم المثوبة على تحمل المكاره في طاعته عز وجل؛ فمن أسباب محو الخطايا ورفع الدرجات: إسباغُ الوضوء على المكروهات، كما جاءت بذلك الأحاديث، ومعلوم أن إسباغ الوضوء في شدة البرد، وكثرةِ الملابس على المتوضئ مما يكرهه ويشق عليه، لكنه يفعل ذلك قربةً لله تعالى، فاستحق ما رُتب عليه من أجر عظيم.

وليحذر المسلم من التقصير في إسباغ الوضوء، وترك غسل أجزاء من بعض الأعضاء، كالوجه والكعبين، ولا سيما المرفقين، مع كثرة اللباس، وعُسْرِ حَسْرِ الأكمام عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت