ويقول الشيخ محمد صالح المنجد: شرع الله الزواج لأهداف متعددة، منها تكاثر النسل، والحفاظ على النوع الإنساني، وإنجاب الذرية، ومنها تحقيق العفاف، وصون الإنسان عن التورّط في الفواحش والمحرّمات، ومنها التعاون بين الرجل والمرأة على شؤون العيش وظروف الحياة والمؤانسة، ومنها إيجاد الود والسكينة والطمأنينة بين الزوجين، ومنها تربية الأولاد تربية قويمة في مظلة من الحنان والعطف.
وزواج المسيار يحقق بعض هذه الأهداف لا كلها، فالزوجة تتنازل عن حقها في النفقة وفي المبيت إن كان للزوج امرأة أخرى، والغرض الظاهر منه هو الاستمتاع، إما بسبب واضح من الرجُل لزيادة رغبته في المتعة، وإما من المرأة التي فاتها قطار الزواج لأسباب عديدة.
وحكم هذا الزواج- في تقديري- أنه صحيحٌ لاستكمال أركانه وشرائطه المطلوبة شرعًا؛ من رضا الولي والشهادة والإعلان، فإن فُقِد أحد هذه الشروط، لم يصحَّ عند جماعة من الفقهاء.
ولكن ضمانًا لمصلحة الزوجة وحقوقها على المدى البعيد، ينبغي أن تحرص المرأة على تسجيله في سجلات الدولة الرسمية؛ إذ إنه قد يموت الزوج فيطلب منها العدّة، وتستحق الميراث، وقد تُغيِّر رأيها، فتطالب بحقها في النفقة أو القَسْم الواجب، وتقول - بعد مدة: أريد حقوقي كاملة وهذا حقها، ولا يجوز للزوج عندئذ أن يحبسها، فإما أن يعطيها حقوقها ويجعلها أسوة بزوجته الأخرى؛ فيأتي لهذه ليلة ولهذه ليلة وينفق عليها مثلما ينفق على الأخرى، ويسكنها مثلما تسكن الأخرى، وإلا يجب عليه أن يُسرّحها.