فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حديث أنس - رضي الله عنه:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كسرت رباعيته يوم أحد، وشج في جبهته حتى سال الدم على وجهه، فقال: (( كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم؟! ) )فنزلت هذه الآية: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128] ، أخرجه البخاري تعليقًا في المغازي باب: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128] قبل الحديث (4069) ، ووصله مسلم في الجهاد باب غزوة أحد (1791) ، وأحمد (3/99) ."
فإذا كانت الآية قد نزلت في شأن غزوة أحد خاصة، وكان سياقها في الحديث عن تلك الغزوة وما جرى للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولصحابته - رضي الله عنهم - من عظيم الابتلاء؛ فإن دعاءه على المشركين وقع بعدها، فغزوة أحد كانت في السنة الثالثة، وحادثة بئر معونة التي كانت سببًا في دعائه على بعض قبائل العرب كانت في السنة الرابعة مما يدل على أنه لا نسخ، وانظر:"فتح الباري" (8/75) .
وجُمْهُور المُفَسِّرِين والعُلَماء على القول بعدم النسخ هنا، وأن الدعاء على المشركين مشروع.
قال ابن عطية - رحمه الله تعالى - في"المحرر الوجيز" (3/327) :"وما ذكر في هذه الآية من أن هذه الآية ناسخة لدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على المشركين كلام ضعيف كله، وليس هذا من مواضع الناسخ والمنسوخ".