فهرس الكتاب

الصفحة 12309 من 19127

وقال القرطبي - رحمه الله تعالى - في"تفسيره" (4/129) :"زعم بعض الكوفيين أن هذه الآية ناسخة للقنوت الذي كان يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الركوع". وساق القرطبي حديث أبي هريرة في دعائه ثم نزول هذه الآية ثم قال:"وليس هذا موضع نسخ؛ وإنما نبه الله - تعالى - نبيه على أن الأمر ليس إليه، وأنه لا يعلم من الغيب شيئًا إلا ما أعلمه، وأن الأمر كله لله، يتوب على من يشاء، ويعجل العقوبة لمن يشاء، والتقدير: ليس لك من الأمر شيء ولله ما في السموات وما في الأرض دونك ودونهم، يغفر لمن يشاء، ويتوب على من يشاء، فلا نسخ والله أعلم"، وقد ذكر الطبري معنى الآية بما لا نسخ فيها (4/86) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله تعالى - في"الفتاوى" (21/156) :"وليس لأحد أن يحتج على النسخ بما في الصحيحين عن ابن عمر أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول: (( اللهم العن فلانًا وفلانًا... ) )بعدما يقول: (( سمع الله لمن حمده: ربنا ولك الحمد ) )، فأنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128] ، فإن هذا إنما يدل على ترك اللعنة لهم؛ لكونه ليس له من الأمر شيء لجواز توبتهم، وهذا إذا كان نهيًا فلا فرق فيه بين الصلاة وخارج الصلاة، والكلام إنما هو في الدعاء الجائز خارج الصلاة؛ كالدعاء لمعينين مستضعفين، والدعاء على معينين من الكفار بالنصرة عليهم، لا باللعنة ونحو ذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت