فهرس الكتاب

الصفحة 12312 من 19127

وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله تعالى - (21/154) :"وأما الدعاء على أهل الكتاب - كما يتخذه من يتخذه سنة راتبة في دعاء القنوت في النصف الأخير من شهر رمضان أو غيره - فهذا إنما هو منقول عن عمر بن الخطاب، أنه كان يدعو به لما كان يجاهد أهل الكتاب بالشام، وكان يدعو في المكتوبة، وهو موافق لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقنت أحيانًا يدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين، ويذكر قبائل المشركين الذين يحاربونه؛ كمُضَر ورعْل وذكوان وعصية، وعمر لما قاتل أهل الكتاب قنت عليهم في المكتوبة؛ فالسنة أن يقنت عند النازلة، ويدعو فيها بما يناسب أولئك القوم المحاربين".

المسألة الثالثة: حكم الدعاء على مُعَيَّنٍ ولعنه:

ظاهر الأحاديث الجواز: فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد دعا على قبائل سماها، وعلى أشخاص ذكرهم بأسمائهم. ومن قال بأن قوله - تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} ، ناسخ لدعائه - عليه الصلاة والسلام - عليهم بأسمائهم منع ذلك، وبعضهم جعل دعاءه عليه الصلاة والسلام خاصًّا به؛ لأنَّ الله - تعالى - قد علمه أنهم لا يؤمنون، وبعضهم عكس الأمر فجعل منع لعنهم خاصًّا به - عليه الصلاة والسلام - لأنَّه مجاب الدعوة.

قال ابن العربي - رحمه الله تعالى - في"أحكام القرآن" (4/312) :"دعا نوح على الكافرين أجمعين، ودعا النبي - صلى الله عليه وسلم - على من تحزب على المؤمنين، وألب عليهم، وكان هذا أصلاً في الدعاء على الكفار في الجملة، فأما كافر معين لم تعلم خاتمته فلا يدعى عليه؛ لأن مآله عندنا مجهول، وربما كان عند الله معلوم الخاتمة للسعادة، وإنما خصَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - الدعاء على عتبة وشيبة وأصحابه؛ لعلمه بمآلهم، وما كشف له من الغطاء عن حالهم. والله أعلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت