فهرس الكتاب

الصفحة 12328 من 19127

ولن يضير العربيةَ أن يتهمها بعضُ المرجفين بها الطاعنين بقدرتها وقد شرَّفها الله سبحانه بأن أنزل القرآن الكريم بلسانها فصارت مثابةً للناس ومهوى للأفئدة وقبلة للعالمين.

{نزلَ به الرُّوحُ الأَمين* على قَلبِكَ لتكونَ من المنذِرين* بلسانٍ عربيٍّ مُبين} [الشعراء: 193-195] .

ولن يضيرَ العربية - وهي العزيزة الأبية - أن يستشعر الذلَّ بها أناسٌ ذلت عليهم نفوسُهم فذلُّوا، وهانت عليهم عروبتهم فهانوا، وضاقت عليهم لغتهم بما رحبت فضاقوا:

وكم عزَّ أقوامٌ بعزِّ لغاتِ

وكيف تضيقُ العربية عن استيعاب مفردات العصر اليومَ وهي التي استوعبت ما هو أعظمُ من ذلك وأكبر! حين خرجت من ضيق الصحراء إلى سعة المدائن، ومن حدود البداوة إلى انطلاق الحضارة، فاستوعبت نتاجَ قرون متطاولة من الحضارة والعلم والمعرفة، وجعلت أفئدةَ الناس تهوي إليها، فصارت المقدَّمةَ دون غيرها في كلِّ علم وفن، وغدا إتقانها وحبها والتمسُّح بها شرفاً دونه كل شرف، واستطارت بين الناس مقولة:

"لأن أُهجى بالعربية خيرٌ لي من أن أُمدحَ بالفارسية أو بغيرها".

كيف تَعجِزُ العربية عن استيعاب مصطلحات العلم والتقنية اليوم؟ وكيف توصَف بالضيق وهي التي وَسِعَت كلمات الله سبحانه:

وسعتُ كتابَ اللهِ لفظاً وغايةً وما ضِقتُ عن آيٍ به وعِظاتِ

فكيفَ أَضيقُ اليومَ عن وَصفِ آلةٍ وتَنسيقِ أسماءٍ لمختَرَعاتِ

ألا أيهذا اللائمُ لعربيتك أعد نظراً في عروبتك..

ألا أيهذا اللائمُ للغتك أعد نظراً في انتمائك..

ألا أيهذا اللائمُ للغة قرآنك أعد نظراً في تديُّنك..

أعد نظراً يا عبد قيسٍ فربما أضاءت لك النارُ الحمارَ المقيَّدا

ولعمري إن ما تلقاه لغتنا من بني جلدتنا وديننا أقسى وأمرَّ مما تتلقاه من الآخرين!!

ولئن عُذر الآخرونَ فيما يتجنَّون أو يكيدون فأي عذر لهؤلاء؟!

يا ويحَ أمَّتِنا ممَّن يَكيدُ لها ومِن حَليفٍ له من نَبعِهِ يَردُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت