فهرس الكتاب

الصفحة 12340 من 19127

وإذا كانت معونة المنافقين من الرافضة والعِلْمانيين قد سهلت مهمة عُبَّاد الصليب في اقتحام بغداد؛ فإنَّ التاريخ قد أعاد نفسه؛ إذ كان سقوط بغداد في أيدي التتار بتدبير من منافقي ذلك العصر، وعلى رأسهم وزير الخليفة العباسي: ابن العلقمي الرافضي الذي ما حفظ للخليفة تقريبه وتوزيره، فحقد عليه وعلى المسلمين، وخطط لإقامة دولة لأهل طائفته وبدعته على رفات الدولة العباسية؛ فقلَّص أعداد الجيش من مائة ألف إلى عشرة آلاف فقط [12] ، ثم كاتَبَ هولاكو وطمَّعه في الغزو، وزيَّن له أخذ بغداد. فلما حاصرها هولاكو بجنده أكمل الوزير ابن العلقمي مهمته النفاقية المعادية للإسلام والمسلمين بأن قام بالسفارة بين الخليفة المستعصم وهولاكو، وكان هولاكو راضيًا بالصلح، ومتهيِّبًا منِ اقتحام عاصمة الإسلام آنذاك، لولا أن ابن العلقمي هوَّن عليه أمر اقتحامها؛ بل وأشار عليه بقتل الخليفة، ثم زيَّن للخليفة أن يخرج إلى هولاكو لإتمام الصلح، وأخبره بأنَّ هولاكو سيزوّج ابْنَتَهُ منِ ابن الخليفة تتويجًا للصلح [13] .

فخرج إليهم الخليفة في سبعمائة راكبٍ من القضاة والفقهاء ورؤوس الأمراء والدولة، فلمَّا اقتربُوا من مُعَسْكَرِ هولاكو حُجبوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفسًا، وأُنزل الباقون عنْ مراكبهم وقتلوا عن آخرهم [14] .

وأُحضر الخليفة المستعصم بين يدي هولاكو، واضطربَ من هولِ ما رأى من الإهانة والجبروت، فوضعوه في كيس ثم أخذوا يرفسونه حتى مات [15] ، وقتلوا معه ابنيه الأكبر والأوسط، وأسروا ابنه الأصغر وأخواته الثلاث، وألفًا من بنات بني العباس، وقتلوا أكابر الدولة؛ حتى إن الرجل كان يُستدعى من دار الخلافة، فيخرج بأولاده ونسائه، فيذهبون به إلى المقبرة، فيُذبح أمام أسرته كما تُذبح الشاة، ويأسرون من يختارون من بناته وجواريه [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت