ولا يسلم الخائن لأمته من ذل يراه في الدنيا ولو طال به المقام، ويُسلط الله - تعالى - عليه بسبب خيانته وظلمه من يهينه ويظلمه؛ كما قال - سبحانه: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129] .
أسأل الله - تعالى - أن يحفظنا والمسلمين من تحول عافيته، ومن فجاءة نقمته، ومن جميع سخطه، كما أسأله - تعالى - أن يحفظ بلاد المسلمين من كيد أعدائهم إنه سميع مجيب، وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله - عِبَاد الله - وأطيعوه، واحذروا نقمته فلا تعصوه، فإن أخذه أليم شديد: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] .
أيها الناس: لئن كان عُبَّاد الصليب قد وطئت أقدامهم مدينة السلام، وعاصمة الإسلام في يوم من الأيام، وأحلُّوا فيها الدمار والفوضى، ويريدون نهب خيراتها وأرزاقها؛ فإن لهم يومًا من أيام الله - تعالى - سيُخرجون منها كما أُخرج غيرهم، وستُكسر جيوشهم التي ترى أنها أحرزت نصرًا عظيمًا بعد سقوط بغداد في أيديهم، نسأل الله - تعالى - أن يُعجِّل ذلك بمنِّه وكرمه، والتتار ما مكثوا عقب اجتياحهم لبغداد إلا سنتين فقط حتى كَسَرَهُم المسلمون في عين جالوت، فلم تقم لهم قائمة بعدها [20] .