[2] سقطت بغداد فجأة ومن دون مُقَدّمَات، واختفت القيادات البعثية في العراق، وذاب الجنود في الناس، واختلفت الآراء حول هذا السقوط المفاجئ والمُحَيِّر؛ لأن الناس كانوا يتوقعون مُقاومة طويلة وشرسة تمتد إلى أشهر قبل أن يستولي الأمريكان والبريطانيون على بغداد، كيف! وبلدات صغيرة في العراق كأم قصر والفاو وغيرها صمدت أسابيع، وكبدت القوات الغازية خسائر كبيرة، وأهم الاحتمالات التي يتداولها الناس والمُحَلِّلُون إزاء هذا السقوط المفاجئ ثلاثة:
الأول: أن القيادة العراقية عقدت صفقة مع القوات الغازية يخرج بموجبها صدام حسين وأزلامه من العراق خفية، مقابل استيلاء القوات الغازية على بغداد ووقف كل أشكال المقاومة النظامية، وأصحاب هذا الاتجاه يدخلون روسيا في اللعبة، ويرون أنها متفقة مع أمريكا في ترتيب ذلك مقابل حفظ مصالح روسيا في العراق بعد احتلاله، وقبل ثلاثة أيام نشرت الصحف أن وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد صرح بأنه سيتصل بهاتف صدام الشخصي يدعوه فيه للاستسلام، وقبل سقوط العراق بأيام قليلة قامت رايس مستشارة الرئيس الأمريكي بزيارة إلى موسكو، قيل إن هدف هذه الزيارة ترتيب الصفقة بين روسيا وأمريكا وحزب البعث، وهدف الأمريكان من هذه الصفقة هو الاستيلاء على بغداد بأقل قدر ممكن من الخسائر، ولاسيما أنهم خسروا الكثير من الجنود في اقتحام البصرة والفاو وأم قصر، ومطار بغداد، وكان السفير الروسي قد خرج من بغداد باتجاه سوريا، وتم قصف قافلته، وجرح السفير؛ ظنًّا أن معه القيادة العراقية، ثم رجع السفير مرة أخرى وهو مجروح إلى بغداد، وهذا الرجوع محل ريبة وشك، وقبل يوم أو يومين من سقوط بغداد تعمدت القوات الأمريكية قصف مقر الصحفيين والإعلاميين وحجزهم عما يجري في بغداد؛ مما يدل على أن ثمة أمرًا يدبر.