فهرس الكتاب

الصفحة 12537 من 19127

وهذه البلاد لمَّا أَنعَم الله عليها بتحكيم الشريعة، رَغِد عيشُها، وكَثُر خيرُها، وهَنَأ شعبُها؛ فليس لنا - والله - إلَّا أن نتمسَّك بهذا الدِّين، وأن نَعَضَّ بالنَّواجِذ على هَدي سيد المرسلين، فهذا هو السبيل الوحيد لاستبقاء النعم وعدم زوالها.

الله أكبر .. والحمد لله كثيرًا .. وسبحان الله بُكرة وأصيلًا.

أيها المسلمون:

تعيش الأمَّة الإسلاميَّة اليوم صحوة إسلاميَّة مُبارَكة، تعيش الأمَّة عَوْدًا حميدًا إلى الله.

نسأل الله أن يُبارِك هذه الصَّحوة، وأن يَحفَظَها، وأن يُثمِرها، وأن يُوجِّهها، وأن يَهديَها سواء السبيل.

لكننا نخاف على هذه الصحوة من صِنفين:

-مُتشدِّدٌ في دين الله، نفسُه نفسُ خارجي: عَلِم ظاهر القرآن، وأَخذَته العبادةُ عن حقائِق الإيمان؛ فكفَّر مَن شاء، وشَهِد لمَن شاء بالإيمان، وأَدخَل في الدِّين مَن شاء، وأَخرَج مِن الدِّين مَن شاء. فهذا أول ما نخافه على هذه الصحوة المباركة.

فليست العبادة كلَّ شيء، صحَّ عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال عن الخوارج: (( يَحقِر أحدُكم صلاتَه مع صلاتهم، وصيامَه مَع صيامِهم، يَقرؤون القرآن لا يُجاوِز تَراقيَهم، يَمرُقون مِن الإسلام كما يَمرُق السَّهم مِن الرَّميَّة ) ) [6] ؛ وذلك لأنَّهم أخذوا ببعض النصوص وتركوا بعضَها، فلم يَتمكَّنوا من الاستنباط الصَّحيح، ولا عَرِفوا دلائل الألفاظ ومقاصِدَ الأدِلَّة؛ فضلُّوا وضَلَّوا حتى كفَّروا كثيرًا مِن الصَّحابة واستَحلُّوا دماءهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت